الصفحة 47 من 159

ونتيجة لوهم الشبه، لم توفق كثير من الفرق الدينية في معالجة موضوع الصفات الإلهية، بل منها من وضع أسماء وصفات لله قياسًا لم يسمّ هو نفسه بها ذاته. ويعتمد ابن حزم في سياق آخر في سياق رفضه للقياس على فكرة الاختلاف وقيمته من حيث الصواب أو الخطأ، فيقول: " ونسأل من قال بالقياس، هل كل قياس قاسه قائس حق أم منه حق ومنه باطل، فإن قال: كل قائس أحال ؛ لأن المقاييس تتعارض ويبطل بعضها بعضا ... وإن قال: منها حق ومنها باطل قيل له: فعرفنا بماذا نعرف القياس الصحيح من القياس الفاسد، ولا سبيل لهم إلى وجود ذلك أبدًا، وإن لم يوجد دليل على تصحيح الصحيح من القياس من الباطل منه، فقد بطل كله وصار دعوى بلا

برهان" (1) . وإذا انتقلنا إلى ابن مضاء، فإنا لا نجده متبينًا هذه الفكرة بكلياتها، بل نجده أكثر ليونة في التعامل مع القياس، خاصة إذا دعمته النصوص المتواترة، وهو ما يظهر في جملته " وإلا ظهر ألا يقاس شيء من هذا المسموع إلا أن يسمع في هذه كما سمع في تلك " (2) . وعليه يمكن القول إن ابن مضاء كان يقر القياس المدعوم بالسماع، ويرفض ما دون ذلك. والحقيقة أن أصل هذه الرؤية معبر عنها عند ابن جني في خصائصه في قوله: واعلم أنك إذا أداك القياس إلى شيء ما ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره، فدع ما كنت عليه إلى ما هم عليه " (3) .

-أهمية النحو التعليمي في تصحيح الأخطاء:

(1) ابن حزم، المحلى، 1 / 56 .

(2) ابن مضاء، الرد على النحاة، ص 156 وما بعدها .

(3) ابن جني، الخصائص، 01 / 125 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت