الصفحة 48 من 159

يقدم ابن حزم نماذج لغوية لظاهرة اللحن في القرآن الكريم قراءة وفهمًا في قوله:"... وأما الغلط الواقع في اشتباه الأسماء، فيكون من جاهل ومن عامد، فأما الجاهل فمعذور، وأما العامد فمذموم. فالجاهل غلطه في ذلك نحو غلط عدي بن حاتم إذ سمع الآية: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوْا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدْ} (البقرة/187) فظنها من راعنا من الرعونة، ومثل ما قاله بعض الأكابر، وقد سئل عن اللفظ بالقرآن، فقال: هذا سؤال محال واللفظ بالقرآن لا يجوز لأنه لا يلفظ، فأضرب عن اللفظ الذي هو القول الخيوط المعهودة. وأما العامد، فنحو الذين قيل لهم"راعنا"من المراعاة فقالوا، والكلام وتعدى إلى الذي هو القذف كلفظ الرجل لقمة " هي فيه ... وكذلك ينبغي لك يفرق بينها في الصور إلا بالنقط كزبد وزيد ورند وما أشبه ذلك، وقد كتب بعض الخلفاء إلى عامله: احص المؤنثين قبلك أن تتحفظ من اشتباه الخط، ولا سيما في العربي، فإن ذلك فيه فاش ؛ لأن أكثر حروفه لا، يريد إحصاء العدد، فقرأها الكاتب اخص فخصى كل من كان قبله منهم " (1) . والظاهر من كلامه أن الغموض الدلالي الذي يعتري بعض الألفاظ في اللغة العربية مصدر من مصادر الغلط في فهم النص القرآني، في المستوى الاستبدالي، حيث تتشابه الأسماء من حيث صيغتها ودلالتها المعجمية."

(1) -ابن حزم،التقريب،ص175

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت