الصفحة 52 من 159

واجهت ابن حزم مشكلة الخلط في معاني الألفاظ المفردة والدائرة في بعض حقول المعرفة الإسلامية والفلسفية، وحرصًا منه على تجنب الخطأ في فهمها بإيقاعها على مسمياتها الحقيقية، فقد صدر كتابه الإحكام بمقدمة في المصطلحات الفنية يشرح فيها عددًا مهمًا من الكلمات المختلف في دلالاتها عند أهل النظر (1) . وقد ذهب آرنلديز إلى أن ابن حزم كان يسعى في هذا المقام إلى تحقيق مبدأ ديكارتي هو الوضوح الفكري (2) ، على طريق التعريف الاسمي الذي لا يفرق بين أسماء الأشياء أو الحروف أو الصفات ... يقول ابن حزم مؤكدًا ضرورة الاهتمام بتحديد معاني الألفاظ: " هذا باب خلط فيه كثير ممن تكلم في معانيه وشبك بين المعاني وأوقع الأسماء على غير مسمياتها ومزج بين الحق والباطل، فكثر لذلك الشغب والالتباس، وعظمت المضرة وخفيت الحقائق، ونحن إن شاء الله تعالى بحوله وبقوته مميزون معنى كل لفظة على حقيقتها ... " (3) . وسنورد أمثلة على ذلك، مع العلم بأنه شرح تسعة وسبعين مصطلحًا، في المنطق والفقه وأوصوله وعلم العقيدة .

-التقليد:

يفسر ابن حزم التقليد الذي يحاربه بكونه اعتقاد الشيء ؛ لأن فلانًا قاله ممن لم يقم على صحة قوله برهان، وأما اتباع من أمر الله باتباعه فليس تقليدًا، بل هو طاعة حق الله تعالى (4) .

-العلم:

وأما العلم فهو تيقن الشيء على ما هو عليه، إما عن برهان ضروري موصل إلى تيقنه، إما الحس وإما ببديهة العقل، وإما بحادث عن أول على ما بينا في كتاب التقريب من أخذ المقدمات الراجعة إلى أول العقل أو الحس، إما من قرب وإما من بعد، وإما عن اتباع لمن أمر الله باتباعه، فوافق فيه الحق، وإن لم يكن عن ضرورة ولا عن استدلال (5) .

-الدليل:

(1) ابن حزم، الإحكام، 01 / 35 و36 .

(3) ابن حزم، الإحكام، 1 / 35 .

(4) ابن حزم، الإحكام، 1 / 40 .

(5) ابن حزم، الإحكام، 1 / 37 و 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت