فهرس الكتاب
ولا فرق بينه وبين الحقيقة، فيقول: الحق هو كون الشيء صحيح الوجود.. وقد رأينا من يفرق بين الحق والحقيقة، وهذا خطأ لا يخفى على ذي فهم ينصف، لأن الفرق بين هاتين اللفظتين لم تأت به لغة ولا أوجبته شريعة أصلًا، والله تعالى يقول { حَقِيقٌ على أَنْ لاَ أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الحَقَّ } (الأعراف/105) ، ولا فرق عند أحد بين القول القائل حقيق علي كذا وبين قوله حق علي كذا، فظهر فساد هذا الفرق " (1) .
-القضية:
هي الكلام التام الذي يتكون من اسم وصفة، أو خبر ومخبر عنه، يقول ابن حزم: "فالخبر إذا تم كما ذكرنا سمي قضية " (2) . وقد تكون القضية صادقة عقليًا أو نقليًا، وقد تكون كاذبة عقلًا أو نقلًا. وثمة تقسيم آخر لها يراعي معيار الكم، فهي إما أن تكون كلية وتميزها أدوات هي كل وقاطبة وما يقوم مقامهما، وإما أن تكون جزئية، وأداتها لفظة بعض. ويميز المناطقة من حيث السور وعدمه بين القضية ذات السور أو المحصورة، وتقدم هذه العموم المتيقن كمًا وكيفًا، مثل قولنا: كل إنسان فانٍ، أما المخصومة فتتميز بنقل الخبر عن عين واحدة دون تعميم .
هذا، ويمكن إضافة أنواع أخرى فصل فيها أهل الاختصاص كالقضية الشرطية والقضية المنفصلة (3) .
-الرسم:
الرسم هو لفظ وجيز يميز المخبر عنه مما سواه فقط، دون أن ينبئ عن طبيعته، ومثاله الإنسان هو الضحاك. ويبدو في تميزنا له بهذه الصفة عن غيره أننا لم نحدد طبيعته، فلو فرضنا رفع هذه الصفة عنه، فإنه لا يلزم سقوط طبيعته الإنسانية (4) . أما لو ميزنا الشيء من غيره بذاتياته، فقد حددناه كقولنا حد الإنسان الحيوان الناطق .
هل يمكن بعد هذا، أن ندرج هذه المقدمة ضمن العمل المعجمي؟ بل هل يسمح لنا أن نعدّ جهده المبذول على اختصاره عملًا معجميًا؟ وإن كان كذلك، فلأي أنواع المعاجم يمكن نسبته؟
(2) ابن حزم، التقريب، ص 83 .
(3) الغزالي، معيار العلم، ص 113 .
(4) ابن حزم، التقريب، ص 16 .