الصفحة 55 من 159

يمكننا بشيء من التحفظ أن نجعل العمل الذي حصر فيه كلمات مهمة يدور استعمالها عند فئة من الباحثين عملًا معجميًا، إذا اعتمدنا على تعريف العلماء للمعجم الفني من كونه ليس إلا قائمة من الكلمات التي تسمي تجارب معينة أو تصفها أو تشير إليها .

وعلى صعيد المنهج، لا يمكن القول بأنه تبنى منهجًا واضحًا في ترتيب مادته المعجمية وتفسيرها، بل وردت في غير نسق، كل ما يجمع بينها كونها تمثل حقلًا واحدًا هو المصطلحات التي يكثر تداولها عند علماء الأصول والمناطقة، أو بعبارة أبسط هي الألفاظ الدينية والفلسفية. بيد أننا نلاحظ اختلافًا في كم المادة المعروضة أثناء التفسير، فكلما كانت المفردة أكثر تداولًا وأهمية كانت، مادتها التفسيرية أغزر، والعكس صحيح.

أما مسلكه في شرح الكلمات موضوع الدراسة، فقد اتبع طريقة التفسير بالترجمة، أو ما يعرف بتفسير الكلمة بأكثر من كلمة، وهو الغالب مثل قوله: البرهان هو كل قضية أو قضايا دلت على حقيقة حكم الشيء والاستدلال هو أطلب من قبل معارف العقل ونتائجه أو من قبل إنسان يعلم (1) ، وكتعريفه للباطل بأنه ما ليس حقا (2) .

كما اعتمد على التفسير بالسياق، مثل تعريفه للفظ الشريعة، قد مر بنا، وتعريفه لكلمة اللغة معتمدًا السياق القرآني في قوله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } (إبراهيم / 4) . فظهر كونها ألفاظًا يعبر

بها عن مسميات ومعانٍ يراد إفهامها للآخرين، وأن اللغات مختلفة فيما

بينها (3) .

كماجنح في مواضع إلى التفسير بالضد، فتظهر ثنائيات كـ (الصدق والكذب ) ، و ( الأصل والفرع ) ، و ( الإقناع والشغب ) ، و ( العموم والخصوص) ، و ( المجمل والمفسر) و ( الأمر والنهي) .

(1) ابن حزم، الإحكام، 1 / 39 .

(2) ابن حزم، الإحكام، 1 / 41 .

(3) ابن حزم، الإحكام، 1 / 46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت