الصفحة 56 من 159

ويمكن، في خاتمة هذا المحور، أن نقول إن البيان عند ابن حزم يكمن في تحديد دلالات الألفاظ وإيقاعها على معانيها كما أوجبت اللغة المسموعة ذلك، والمحيل لها إلى معانٍ أخرى مبطل للحقائق، طالب للفساد (1) .

السياق وأثره في المعنى:

يرى كثير من المعاصرين أن مسألة السياق أو المقام كما عرفه العرب القدماء تمثل بؤرة علم الدلالة الوصفي؛ لأنه يعبر باختصار عن الجانب الاجتماعي للمعنى والوظيفة التداولية والنفعية للغة في حياة الإنسان، وفي هذين الجانبين تظهر الأحداث والعلاقات والقرائن التي تسود ساعة أداء المقال (2) . الحقيقة أن الجهل بهذه الظروف لا يمكن من الوصول إلى المعنى على الإطلاق، لذلك قال ستيفن أولمان: " لا يمكن الاستمرار في بحث تاريخ الكلمات منعزلًا عن تاريخ الحضارة" (3) . وما تاريخ الحضارة إلا أحداث اجتماعية ربطت مقالات معينة ببعضها، وأنزلتها في مسار الأحداث المتصلة. وتظهر قيمة السياق في دراسة المعنى ضمن تحديد المعاني المتعاورة على اللفظ الواحد بسبب الاشتراك أو تغير دلالة الكلمة عبر الزمن (4) .

(2) تمام حسان، اللغة العربية معناها ومبناها، ص 337 .

(3) ستيفن أولمان، دور الكلمة في اللغة، ص 200 .

(4) علي زوين، مبهج البحث اللغوي بين التراث وعلم اللغة الحديث، ص 185 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت