فهرس الكتاب
البلاغة مأخوذة من قولهم بلغت الغاية إذا انتهيت إليها .. ومبلغ الشيء منتهاه، وسميت البلاغة كذلك لأنها تنهي المعنى إلى قلب السامع فيفهمه، وعرّفها صاحب مختار الصحاح بقوله: والإبلاغ والتبليغ الإيصال والاسم منه البلاغ، والبلاغ أيضًا الكفاية وشيء بالغ أي جيد والبلاغة الفصاحة" (1) . أما اصطلاحًا، فقد تعددت التعاريف في شأنها لعل أهمها ذلك الذي يركز على وظيفتها في تحقيق العصمة من الخطأ في مطابقة الكلام لمقتضى الحال ومعرفة أنواع الدلالة ومراتبها من حيث البيان (2) . ثم هي مبنية على الذوق، لذا اعتبرها بعض المتأخرين ملكة تحصل للسان فيكون من ثمراتها مطابقة الكلام للمعنى من جميع وجوهه على طريقة العرب وأساليبها في كلامها. وعليه، فهي حاصلة بالسماع لكل كلام عربي مع التفطن لخواص تراكيبه (3) . وقد فصل الجاحظ قديمًا في كتابه البيان والتبيين على ألسنة الحكماء والأدباء تعاريفها المتعددة، مما لا يفي المقام بعرضه، إذ بلغ إحصاء الدارسين للنصوص المتعلقة بها عنده عشرين نصًا (4) .
أما ابن حزم فقد خصص لها بابًا مختصرًا في كتابه التقريب يلخص فيه مفهومها وأنواعها، إذ هي عنده مختلفة باختلاف اللغات بقدر ما يستحسنه المتكلمون في كل لغة من إيقاعهم للألفاظ على المعاني على سبيل المطابقة ومراعاة الحال (5) .
(1) الرازي، مختار الصحاح، 01 / 26.
(2) القنوجي، أبجد العلوم، 01 / 63.
(3) الرازي، مختار الصحاح، 01 / 278 .
(4) محمد الصغير بناني، النظريات اللسانية والبلاغية والأدبية عند الجاحظ، ص 224 .
(5) ابن حزم، التقريب، ص 204 .