الصفحة 68 من 159

وكان ابن حزم مشترطًا لدراسة المنطق، وتدريسه العلم باللغة وامتلاك ناصيتها، وهو ما أكده في التقريب، وفي مناسبات عدّة لعلّ أهمها وأوضحها قوله:".. وكذلك هذا العلم (أي المنطق) ، فإن من جهله خفي عليه بناء كلام الله عز وجل مع كلام نبيه (ص) وجاز عليه من الشغب جوازًا لا يفرق بينه، وبين الحق ولم يعلم دينه إلا تقليدًا..." (1) ، مقررًا في موضع آخر على أنّ به تميّز الإنسان عن سائر المخلوقات (2) .

وتتجلى أهمية المنطق وارتباطه الشديد باللغة في قوله:"وجملة ذلك في فهم الأشياء التي نص الله تعالى ورسوله (ص) عليها وما تحتوي عليها من المعاني التي تقع عليها الأحكام وما يخرج عنها من المسميات وانتسابها تحت الأحكام على حسب ذلك، والألفاظ التي تختلف عبارتها وتتفق معانيها، وليعلم العالمون أن من لم يفهم هذا القدر فقد بعد عن الفهم عن ربه تعالى وعن نبيه (ص) ، ولم يجز له أن يفتي بين اثنين لجهله بحدود الكلام، وبناء بعضه على بعض وتقديم المقدمات، وإنتاجها النتائج التي يقوم بها البرهان وتصدق أبدًا، أو يميزها من المقدمات التي تصدق مرة وتكذب أخرى، ولا ينبغي أن يعتبر بها" (3) . ويقول في موضع آخر:"اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه أن علوم الأوائل هي الفلسفة وحدود المنطق.. وهذا علم حسن رفيع لأنه فيه معرفة العالم كله بكل ما فيه من أجناسه إلى أنواعه إلى أشخاص جواهره وأعراضه والوقوف على البرهان الذي لا يصح شيء إلا به وتمييزه مما يظن من جهل أنه برهان وليس برهانًا، ومنفعة هذا العلم عظيمة في تمييز الحقائق مما سواها" (4) .

(1) ابن حزم، التقريب، ص 04، وانظر محمد جلوب فرحان، أصالة الأبحاث المنطقية عند ابن حزم، دراسات عربية، دار الطليعة بيروت 3 عدد سنة 1988، ص 109.

(2) ابن حزم، التقريب، ص 07.

(3) ابن حزم، التقريب، ص 10.

(4) رسائل ابن حزم، رسالة في مراتب العلوم، ص65، 66، 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت