الصفحة 69 من 159

ولا يكون تمييز الحقائق في ذاتها وفيما بينها إلا باللغة التي وضعت ليتفاهم الناس بها وهو ما عبر عنه المحدثون بقولهم:"أن تعبر اللغة عن أي شيء يناقض المنطق أمر مستحيل" (1) .

إن أهم المباحث التي تصل بالدرس اللغوي اتصالًا وثيقًا في المدخل أو (إيساغوجي) المنسوب إلى فرفوريوس الصوري هي الكلام عن انقسام الأصوات المسموعة، والتي تقع على جماعة أو أشخاص، والكلام في الحد والرسم، وجمل الموجودات، وتفسير الوضع والجمل، ثم الكلام على الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض (2) .

وإذا انتقلنا إلى كتاب الأسماء المفردة (القاطا غورياس) أو كتاب المقولات العشر، فإن فيها ما يرشد إلى كثير من المفاهيم التي ترتبط بفلسفة اللغة وأصول مقولاتها النحوية بشكل عام لا يخص العربية فقط، ولكن جميع اللغات. وفي المقدمة الثانية يعرض لأقسام الكلام ومعانيه من خبر واستخبار وشرط، ثم يستفيض في تحليل المقولات العشر (الجوهر، الكمية، الكيفية، الإضافة، الزمان، المكان، النصبة، الملك، الفاعل، المنفعل) ، ثم يختم كتاب الأسماء المفردة بباب الكلام على الحركة.

وفي كتاب الأخبار، تظهر ملامح التفكير المنطقي في تعريف المقولات أو السلب والإيجاب، كتعريف الكلمة (النعوت) والقول بأنواعه من حيث الإيجاب أو السلب.

(1) عزمي إسلام، لدفيج فتجنشتين، ص347.

(2) ابن حزم، التقريب، ص82. إن تخصيب البحث اللغوي بالمنطق سوف يساعد بشكل مباشر في تكوين نظرية لغوية قائمة على فهم طبيعة اللغة فهمًا علميًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت