فهرس الكتاب
لقد أدرك ابن حزم منذ البدء أن الخطاب الفلسفي كي يكون وظيفيًا، يحقق الغاية التداولية لا بد من أن تكون ألفاظه شائعة، ولتكون كذلك لا بد لها من أن تتسم بسمة الوضوح والجلاء على مستوى المصطلح، وهو مفرد أو على مستوى العبارة بأن تكون بسيطة خالية من التعقيد، على الطريقة العربية في بنائها للجمل النحوية، بمعنى أن يتوافر على سمتي الاتساق والانسجام. لذا نجده يشير في كثير من المواضع شارحًا ومعللًا كثيرًا من الاستخدامات الخاصة بالمصطلحات المنطقية التي يكثر تداولها عند أهل النظر، ومن ثم يجب أن يراعى هذا الجهد الذي بذله ونحن نؤرخ لتطور المصطلح الفلسفي بعامة والمنطقي بخاصة في الحضارة الإسلامية، ابتداء من تلك الرسائل الموضوعة في الحدود، والتي تمثل بواكير التأليف المعجمي للمصطلح الفلسفي، إلى الأعمال الناضجة التي قدمها الفارابي وابن سينا والغزالي والشريف والجرجاني والصفوي وغيرهم من أعلام الفلسفة الإسلامية (1) .
(1) هناك ملامح تشابه بين كتاب التقريب لابن حزم ومعيار العلم في فن المنطق للغزالي، والألفاظ المستعملة في المنطق للفارابي ورسالة الحدود لابن سينا، يقف عليها المقارن بين مناهج التفكير عند هؤلاء الأعلام الذين تختلف مجالات اهتمامهم.