فهرس الكتاب
ويبدو أن ابن حزم كان مهتمًا بمعضلة المصطلح في التراث الإسلامي، فقد وجده قائمًا على أرض غير صلبة زعزع تماسكها وجود مقابل موضوع للمصطلح الفلسفي اليوناني في اللغة العربية، مما جعل القدماء كمتى بن يونس يعتمد الترجمة الحرفية في كثير من الأحوال، فظهرت ألفاظ مثل: باري أرمنياس (كتاب الأخبار) ، والأنالوطيقا بمعنى (القياس) والريطوريقا بمعنى (العلم بالعبارة أي البلاغة) والقاطايغورياس بمعنى (الأسماء المفردة أو المقولات) (1) .
هذا من جهة، ومن جهة ثانية ظهر له عدم صفاء المفاهيم المنطقية المنسوبة لصاحبها من خلال تحريف المترجمين والشراح لها عبر الزمان، وهو ما دفعه إلى التأليف فيها مساهمة منه في تقريب المفاهيم المنطقية والتدليل عليها بالشواهد الحسية في لغة العرب (2) . وهكذا أصبح من نتائج هذا الغموض تعدد المفهوم واتحاد المصطلح أو اتحاد المفهوم وتعدد المصطلح، بل ظهور طائفة من المصطلحات الفلسفية والمنطقية جديدة كل الجدة لا أصل لها في التفكير الفلسفي الإغريقي، بل ابتدعت كبديل تطرحه الرؤية الإسلامية لمفاهيم الحياة والكون وموقع الإنسان ضمن هذه المعادلة، ثم أشيعت هذه المصطلحات قصد التبشير ببداية التفكير المنظم باللغة، وكان من نتائج ذلك تداخل المنطق بعلم الكلام وأصول الفقه وعلم الأديان والنحو.
(1) ابن حزم، التقريب، ص 79، 202، 36. والألفاظ المحافظة على الإغريقي كثيرة كالهيولي والميتافيزيقا. انظر عبد الأمير الأعم، المصطلح الفلسفي عند العرب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ط2، 1989، ص20.
... وانظر مقدمة المحقق لكتاب التقريب، فقد قدم فيها عرضًا وافيًا للترجمة الفلسفية في العصر العباسي وأهم مشكلاتها، ص و ز.
(2) ابن حزم، التقريب، ص08، وقد ذكر ابن حزم أن الفلاسفة ضنوا بالفلسفة والمنطق على العامة، فأغلقوا مفاتيحها بألغاز الكلمات.