الصفحة 73 من 159

ومحاولة منه للتخلص من هذه المشكلة، عمد في مواضع متعددة إلى فكرة توليدها وتحديثها من خلال استعمال ألفاظ عربية يكثر شيوعها في اللغة العادية، مثل جوهر وعرض ونوع وعنصر وفاعل ومنفعل وعبارة وصورة (1) ، بالإضافة إلى تعريب مصطلحات أجنبية

مثل المدخل مكان إيساغوجي، والأسماء المفردة مكان قطاغورياس، والجامعة (القضية الأولى والثانية زائد النتيجة) مكان السلجسموس.

ولعل العناية بتعريب المصطلح الفلسفي اليوناني ـ عنده ـ لم تكن الهدف الوحيد، بل هي مطية لمعرفة الاختلافات المفهومية بين اللغات، ومن ثم بين الثقافات، وهو دليل يبحث عنه ابن حزم ليرد على كثير من الفلاسفة الذين أقحموا في نظره الآراء الفلسفية في علوم الملة فضلوا وأضلوا. لقد كان ابن حزم أول عالم أندلسي ـ فيما نعلم ـ يحوز قدم السبق في مجال تحديد المصطلحات الفلسفية وتعريبها وتقريبها للأذهان بإعطائها معاني وظيفية تتماشى والبيئة الإسلامية والتفكير العربي، بالإضافة إلى أنه كان أول من ذلل الصعاب لكل الذين اشتغلوا بالفلسفة والمنطق في هذه البلاد، على الرغم من إنكار علماء عصره عليه اشتغاله بها.

ونود التأكيد في هذا المقام أن التفكير المنطقي المنظم كان قد استحوذ على فكر ابن حزم وظهرت آثاره جلية في محاوراته الفقهية والكلامية وجدله اللاهوتي، بل في كل أعماله الفكرية، وكثيرًا ما أكد على ضرورة امتلاك ناصية المنطق لخوض المعارك الكلامية والفقهية.

(1) لقد كان للتداخل المعرفي بين المنطق وعلوم الملة أثر في ظهور مصطلحات استعملها المناطقة وشاعت في مؤلفاتهم، مثل الكون والقدم والحدوث والحركة والسكون والوجود والعدم والطفرة والجسم والأيس والليس... الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت