فهرس الكتاب
في هذا السياق، يمكن الحديث عن الأسس الإيمانية كمنطلقات ضرورية للاعتراف بسلطة المنطق كعلم موجه للمعرفة الإسلامية ـ من وجهة نظره ـ إذ يعرض دفاعه في كلمات يقول فيها:"أما بعد: فإن الأول الواحد الخالق لجميع الموجودات دونه يقول في وحيه الذي آتاه نبيه وخليله المقدس { الله خالق كل شيء وهو على شيء وكيل } (الزمر/62) وقال تعالى { وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَمَوَاتِ والأَرْضِ } (آل عمران/ 191) مثنيًا عليهم، وقال تعالى { الرَّحْمَنُ، خَلَقَ الإنْسَان، عَلَّمَهُ البَيَانْ } (الرحمن/ 01) وقال تعالى { اقرأْ وَرَبُكَ الأَكْرَمْ الَذي عَلَّمَ بِالْقَلَمْ عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } (العلق/ 3 ـ 5) . فهذه الآيات جامعة لوجوه البيان الذي امتن به عز وجل الناطقين من خلقه وفضلهم به على سائر الحيوان (1) . ثمة مسألة أخرى مهمّة مرتبطة بتأسيس المنطق البياني على موضوع الأسماء، ويبدو أن هذا الموضوع يمثل بؤرة اهتمام الدرس المنطقي قديمًا وحديثًا، وقد أفاد ابن حزم في صياغته لهذه الفكرة من نفس المنطلقات الإيمانية التي أشارت إليها الآية من سورة البقرة { وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا } (البقرة/ 31) ؛ إنّها أسماء الأشياء الموجودة في الأعيان أو الوجود المادي، وهذه الأشياء وفق وجهة النظر الظاهرية مرتبة في وجوه البيان على أربعة مراتب لا خامس لها، ونسوق النص التالي بيانًا لذلك."
ـ نماذج لبعض المصطلحات المنطقية والفلسفية [رؤية حزمية] :
ـ الجوهر:
(1) - ابن حزم، التقريب، ص03.