الصفحة 90 من 159

أما الحقيقة العرفية، وهي الأصل وكان من الأولى أن نقدمها، غير أننا بدأنا بالحقيقة الشرعية لأهميتها بالنسبة إلى البحث الأصولي عامة، والمقصود بالعرفية نقل اللفظة من معناها اللغوي إلى غيره بعرف الاستعمال، بغض النظر عن تفريق العلماء بين العرف العام وقسمه الخاص، ومن صورها تسمية الشيء باسم ما يشابهه، مثل تسمية حكاية كلام المتكلم بأنه كلامه .

سبل النقل اللساني:

يميز ابن حزم بين برهانين دالين على نقل الأسماء عن دلالاتها الأصلية إلى أخرى، بقوله: " البرهان الدال على النقل ينقسم إلى قسمين: إما طبيعية، وإما الشريعة ؛ فالطبيعية هو ما دل العقل بموجبه على أن اللفظ منقول عن موضوعه إلى أحد وجوه النقل، كقوله تعالى: { الذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } (آل عمران / 173 ) ، فصح بضرورة العقل أن المراد بعضهم، فالناس لم يحشروا على صعيد واحد لينجزوا .. وأما الشريعة، فهي أن يأتي نص على أحد وجوه النقل من القرآن أو السنة أو الإجماع " (1) .ومن ثمرات النقل اللغوي، في بابي المفهوم والخصوص، يبين ابن حزم انقسام الأسماء المنقولة عن معانيها، إلى أربعة هي (2) :

1 -نقل الاسم عن بعض معناه الذي يقع عليه دون البعض:

يمثل هذا النوع ألفاظ العموم التي استثنى منها شيء ما، فبقى سائرها مخصوصًا من كل ما يقع عليه كقوله تعالى: { الذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ } (آل عمران / 173) .

2 -نقل الاسم عن موضوعه في اللغة بالكلية وتعليقه على شيء آخر:

كنقله تعالى لفظ الزكاة من معنى التطهر من القبائح إلى إعطاء مال بصفة محددة أو كقوله تعالى: { ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمْ } (الدخان /49)

(1) - ابن حزم، الإحكام، 3 / 137 .

(2) - ابن حزم، الإحكام، 3 / 135، 136 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت