فهرس الكتاب
والظاهر أن هناك فرقًا بين الخبر المجرد لفظًا ومعنى، والإخبار الذي يكون لفظة خبرًا ومعناه أمرًا، ومثاله قوله: { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِدًا فَجَزَاؤهُ جَهَنَمُ خَاِلدًا فِيهَا } (النساء/92) . أما الثاني، فقوله تعالى: { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } (النساء / 92) (1) . وعلى ضوء هذا التمييز يلوح ابن حزم إلى مقصود قوله تعالى: { مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كاَن َآمِنًا }
(آل عمران/93) أن الإخبار هنا ورد بلفظ الخبر، أما المعنى فهو للأمر، وقد صح بالبرهانين النقلي والواقعي حدوث إفساد فيه (2) .
ويزداد موقفه وضوحًا في الباب الثاني عشر، إذ يعرفه من حيث علاقته بالآمر الذي يريد أن يكون ما أمر به شيئًا لازمًا، وفي النص يفيد الأمر الوجوب فعلًا أو تحريمًا، إلا أن يقوم دليل على صرف شيء منه إلى ندب، أو كراهة، أو إباحة (3) .
كما يرد في هذا المقام على من عد ألفاظ الأمر من المشترك، الذي لا يختص بمعنى محدد، بأن الواجب أن يجعل لكل اسم مسمى، سواء أكان عرضًا أم جسمًا يختص به، مما يحقق وظيفة التفاهم، يقول: " ... وليعلم السامع المخاطب به مراد المتكلم المخاطب له، ولو لم يكن ذلك، لما كان تفاهم أبدًا، ولبطل خطاب الله تعالى لنا ...ولما صح البيان أبدًا إلا لأن تخليط المعاني هو الإشكال نفسه " (4) .
(1) - ابن حزم، الإحكام، 3 / 34 .
(2) - ابن حزم، الإحكام، 3 / 35.
(3) - ابن حزم، الإحكام، 03 / 02 .
(4) - ابن حزم، الإحكام، 03 / 03 .