والحذر كل الحذر من تمكينه من تناول ما يزيل عقله من مسكر وغيره ، أو عشرة من يخشى فساده ، أو كلامه له ، أو الأخذ في يده ، فإن ذلك الهلاك كله ، ومتى سهل عليه ذلك فقد استسهل الدياثة « ولا يدخل الجنة ديوث » . فما أفسد الأبناء مثل تغفل الآباء وإهمالهم ، واستسهالهم شرر النار بين الثياب ، فأكثر الآباء يعتمدون مع أولادهم أعظم ما يعتمد العدو الشديد العداوة مع عدوه ، وهم لا يشعرون ، فكم من والد حرم ولده خير الدنيا والآخرة وعرضه لهلاك الدنيا والآخرة ، وكل هذا عواقب تفريط الآباء في حقوق الله ، وإضاعتهم لها ، وإعراضهم عما أوجب الله عليهم من العلم النافع والعمل الصالح ، حرمهم الانتفاع بأولادهم ، وحرم الأولاد خيرهم ونفعهم لهم ، هو من عقوبة الآباء.
ويجنبه لبس الحرير ، فإنه مفسد له ، ومخنث لطبيعته ، كما يخنثه اللواط ، وشرب الخمر والسرقة ، والكذب . وقد قال النبي ?: « يحرم الحرير والذهب على ذكور أمتي ، وأحل لإناثهم » ، والصبي وإن لم يكن مكلفًا ، فوليه مكلف لا يحل له تمكينه من المحرم ، فإنه يعتاده ، ويعسر فطامه عنه ، وهذا أصح قولي العلماء ،واحتج من لم يره حرامًا عليه بأنه غير مكلف ، فلم يحرم لبسه للحرير كالدابة ، وهذا من أفسد القياس ، فإن الصبي وإن لم يكن مكلفًا ، فإنه مستعد للتكليف ، ولهذا لا يمكن من الصلاة بغير وضوء ، ولا من الصلاة عريانًا ونجسًا ، ولا من شرب الخمر والقمار واللواط . . » .
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله في حراسة الفضيلة (127) : « قال الله عز شأنه: ? يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا...? فالولد من أبيه ، فيشمله لفظ: ? أنفسكم ? والولد من الأهل ، فيشمله: ? وأهليكم ? .
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في تفسير هذه الآية ، أنه قال: « علموهم وأدبوهم » رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (1/495) .