الصفحة 15 من 75

فهاتان الآيتان وما بعدهما ، نزلت في أبي جهل ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال أبو جهل: هل يعفّر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال فقيل: نعم ، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته ، أو لأعفرنّ وجهه في التراب . قال: فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلّي ، زعم لِيطأ على رقبته ، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه . قال فقيل له: ما لك ؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهَوْلًا وأجنحة . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا ) . قال فأنزل الله عز وجل: { كلا إن الإنسان ليطغى ... } إلى آخر الآيات (1) .

-ومما يلحظ في إطلاق لفط"الإنسان"في القرآن وصفه بصفات مذمومة ، أي إطلاقه على الإنسان المتمرد على طاعة ربه ، أو المقصر فيها ، بينما ذكر الإنسان المسلم السوي في مئات المواضع من كتاب الله (2) ، ووصف بصفات محمودة فاضلة ، كلفظ: ( المؤمنين ، المسلمين ، المتقين ، المحسنين ، الصابرين ، الصادقين، ... ) ونحوها .

ومن تلك الإطلاقات الموصوفة للفظ (الإنسان) في القرآن ما يلي:

-قوله تعالى: { إن الإنسان لظلوم كفار } (3) .

-قوله تعالى: { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولًا } (4) .

-قوله تعالى: { وكان الإنسان قتورًا } (5) .

-قوله تعالى: { وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا } (6) .

-قوله تعالى: { ... وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا } (7) .

(1) أخرجه مسلم: برقم 2797 (4/2154ك صفات المنافقين) ، البغوي: 8/ 480 وغيرهما .

(2) أطلق لفظ (الإيمان - المؤمن) ومشتقاتها في القرآن في نحو 400 موضع . (انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن: ص81-93 .

(3) إبراهيم: 34 .

(4) الإسراء: 11 .

(5) الإسراء: 100 .

(6) الكهف: 54 .

(7) الأحزاب: 72 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت