الصفحة 18 من 75

لقد تقدم فيما سبق بيان معنى"الحقوق"اصطلاحًا ، وتطبيقًا لذلك المعنى بإطلاقه على ما ورد في القرآن الكريم ، يتبين لنا أن هناك نصوصًا شرعية كثيرة وردت على سبيل الإلزام في تنظيم علاقات الناس فيما بينهم من النواحي الشخصية والاجتماعية والمالية وغيرها ، وهذا هو المعنى الاصطلاحي الأول"للحقوق"، كما أن هذه النصوص نفسها حددت المطالب الواجبة لأحد أو لصنف من الناس على غيرهم ، وهذا هو المعنى الاصطلاحي الثاني"للحقوق"، وفيما يلي أذكر بعضًا من تلك النصوص الشرعية القرآنية، مشيرًا إلى تطبيق هذين المعنيين من خلالها:

1)قول الله تعالى: { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنًا وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلًا منكم وأنتم معرضون وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون } (1) فهذا النص القرآني يتضمن ذكر واجبات ومطالب ، جاءت على سبيل الإلزام المؤكد بأخذ الميثاق والعهد الشديد على بني إسرائيل بأن يؤدوا ما أمروا به وافترض عليهم في الآيات (2) ، وقد تقدم في السورة نفسها ذكر هذا الميثاق والأمر بالأخذ به بجد وقوّة ، كما قال تعالى: { وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون } (3) .

قال الطبري: ( فتأويل الآية إذًا: خذوا ما افترضناه عليكم في كتابنا من الفرائض فاقبلوه ، واعملوا باجتهاد منكم في أدائه ، من غير تقصير ولا توان ، وذلك هو معنى أخذهم إياه بقوة ، بجدٍ ) (4) اهـ .

(1) البقرة: 83-84 .

(2) انظر تفسير الطبري: 1/ 432 ، البغوي: 1/ 117 .

(3) البقرة: 63 .

(4) تفسير الطبري: 1/ 368 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت