فهرس الكتاب
كل أحد بما يليق به.
* خلاف العلماء:
ذهب الجمهور ومنهم: المالكية والشافعية والحنابلة إلى كراهة اتباع النساء الجنائز؛ لهذا الحديث، فقد فهمت أم عطية؛ أنَّ النَّهي ليس عزيمة من قرينة، وقد أخرج النسائي (1859) ، وابن ماجه (1587) من طريق رجاله ثقات عن أبي هريرة:"أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في جنازة، فرأى عمر بن الخطاب امرأةً، فصاح بها، فقال: دَعْهَا يا عمر".
وذهب الحنفية إلى: أنَّ النَّهي إنَّما هو للتحريم؛ لما روى ابن ماجه (1578) :"أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- خرج، فإذا نسوة جلوس، فقال: ما يجلسكن؟ قلن: ننتظر الجنازة، فقال: ارجعن مأزورات غير مأجورات".
وسنده ضعيف. قال ابن دقيق العيد: وقد ورد أحاديث تدل على التشديد في اتباع الجنائز أكثر مما دلَّ عليه الحديث.
والنهي ظاهره التحريم، وأما قول أم عطية -رضي الله عنها-:"ولم يعزم علينا"-فهو رأي لها، ظنت أنه ليس نهي تحريم، والحجة قول الشارع.
كما يدل على أنَّ النَّهي للتحريم: ما أخرجه أحمد (2031) ، والترمذي (320) ، وابن حبان (7/ 453) :"أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- لعن زائرات القبور"؛ وهو حديث صحيح بشواهده، فمتبع الجنازة سيزور القبور، واتباع الجنازة في معنى الزيارة، ولهذا فالأحوط أنَّ النَّهي في الحديث هو للتحريم.