وكذلك بيع [ الكاليء بالكاليء ] ، وهو بيع الدين بالدين، وهو منهيٌّ عنه بنص الحديث، لما في ذلك من شبهة الربا (1) .
وقد يتعاقدان على شيءٍ، ويلزم أحدهما الآخر شرطًا من الشروط، وهو ليس مما تتوفر فيه الحالات الأربع، كأن يشتري منه على أن يعمل عنده بأجرٍ.. فذلك بيع وشرط، وهو منهيٌّ عنه بنص الحديث الشريف (2) .
وقد تكون للربا صورُ أخرى لا تحصى، لكننا سوف نقتصر على صورتين، هما:
الصورة الأولى / الاستدانة بالقرض الحسن من غير ربا، أو تنسيء بدل من بدلات العقود التبادلية، أو تقسيط البدل على دفعات فيها نوع تباعد، أو قيمة المغصوب أو المسروق.. الخ، مما لم يجرِ تسديده توًا.
فإذا اختلفت [ قيمة ] النقد عند التسديد، صعودًا أو نزولًا، فيصاب أحد الطرفين بالضرر - بحسب الأحوال - على ما سنفصله.
الصورة الثانية / وهي الأشهر في التعامل، وتكون بإقراض نقدٍ مع الشرط بإعادته أزيد مما أخذ، وبأيِّ صورة كانت هذه الزيادة: مقطوعة، أو مرتبطة بالمدة. وفيما يلي التفصيل في ذلك...
[ الصورة الأولى ]
الأموال مما يحتاجه الإنسان احتاجًا ضروريًا متكررًا، فإذا لم تكن لديه السيولة النقدية اللازمة، فتسد الحاجة بـ:
باللجوء إلى من يعينه بالإقراض الحسن من غير فائدة.
وتسد الحاجة في حالة شراء السلع والخدمات من الغير مع عدم توفر الثمن نقدًا، فيتم تسديد البدلات بالنسيئة، أو بالأقساط طويلة المدى، فيكون ما بذمته [ دينًا ] في الذمة.
وقد يجب بذمته مالٌ مثليٌّ بسببٍ من أسباب الضمان، فيتعسر عليه دفعه فيكون [ دينًا ] في الذمة أيضًا.
(1) - الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير - الموضع السابق [ مرجع سابق ] ، كنز العمال - 4 / 77 و 172 [ مرجع سابق ] ، الحديثان: رقم 9606 و رقم 10025.
(2) - الجامع الصغير - الموضع السابق. [ مرجع سابق ] ، شرح مسند أبي حنيفة / الملا علي القاري. [ دار الكتب العلمية - بيروت بلا تأريخ ] .