ما ذهب إليه: الإمامان أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني - تلميذا الإمام أبي حنيفة - إلى: وجوب دفع قيمة الدين من نقد لم يكسد عن نقد كاسد، وكذلك ثمن المبيع المؤجل إذا تغيرت قيمة النقد.. إمَّا مطلقًا على قولٍ أو في الفلوس وهي من غير الذهب والفضة في قولٍ، [ وبه يفتى رفقًا بالناس ] .. وفي هذه المسألة تفصيلات أخرى نافعة أوردها ابن عابدين في رسالته [ تنبيه الرقود ] (1) ، وما كان من غير المعدنين [ الذهب والفضة ] تلحق بها النقود الورقية الآن، حيث قرر في درر الحكام كونها تشبه عروض التجارة، ولا يجري فيها التفاضل عند المبادلة، ويتم تبادلها كيفما شاءا (2) ، لأن ما هو مثلها [ إنما جعلت ثمنًا بالاصطلاح ] (3) .
أقول / أرأيت تبديل النقود الورقية في بلدٍ ما، فإنه تبطل ثمنيتها، وتكون لها أثمان أخرى قيمية.. كشرائها على أنها تحف أو للذكرى وغيرهما، في حين لم تبطل أقيام المسكوكات بعد إبطال العمل بها، بل قد يزداد سعرها كمصوغٍ نادر !، وهذا ما نشاهده في أسواق الذهب المحلية التي تبيع الليرات الذهبية العثمانية.
وأقول / دفع القيمة هذا لا يعدُّ من [ الربا ] ، لأن:
(1) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام علاء الدين بن أبي بكر بن مسعود الكاساني المعروف بـ [ ملك العلماء ] - 2 / 4982 [ مطبعة العاصمة / القاهرة - بلا تأريخ ] ، مجموعة رسائل ابن عابدين [ تنبيه الرقود على أحكام النقود ] - 2 / 56 إلى 61 [ دار إحياء التراث العربي / بيروت بلا تأريخ ] .
(2) - درر الحكام شرح مجلة الأحكام - 1 / 101 [ مرجع سابق ] .
(3) - مجموعة رسائل ابن عابدين - رسالة تنبيه الرقود / مرجع سابق - 2 /60.