الصفحة 41 من 62

يعلق الله عليه مدحًا ولا ذمًا, لأنه ليس فعلًا للعبد وإنما يذم العبد ويمدح بأفعاله الاختيارية, فمن كان صوته غير حسن - مثلا - فإنه لا يذم على ذلك, ويذم بما يكون باختياره كرفع الصوت الرفع المنكر, كما يوجد ذلك في أهل الغلظ والجفاء من الفَدَّادِيْنَ والصخَّابين في الأسواق. وفي صفة النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس بفظ, ولا غليظ, ولا صخَّاب في الأسواق ) ). وقال تعالى عن لقمان في وصيته لابنه: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان:19] . فأمره أن يغض من صوته, وأن يقصد في مشيه, كما أمر المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم. [1]

وحسن الصورة أو قبحها, وحسن الصوت أو قبحه, يكون كل منها علامة على الذم كما قال الله في المنافقين: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا

(1) انظر: السماع لابن القيم ص / 354 , والاستقامة لابن تيمية 1/ 334, 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت