وكل بدعة ضلالة, وأن الشغف والتدين بحسن الصوت فحسب, والتلذذ به, كالتدين بعشق الصور, فهما في الابتداع والتحريم سواء.
بل يضاف إلى المحاكاة للصوت الحسن, أن فيها نوع تبعية مُذلة, والشرع يبني في النفوس: العزة, والكرامة, وترقية العقول, واستقلالها, وتمحض متابعتها لهدي النبوة لا غير.
وتأمل هل من قَلّدت صوته كان مقلدًا لآخر, أم بحكم ما وهبه الله له وتأمل أيضًا هل رأيت عظيمًا يشار إليه بالعلم, والفضل, والمكانة يقلد صوت آخر في القراءة, أو في الخطابة, أو في الأذان, أو في الكلام المعتاد والأداء فيه؟!.
والشرع يدعو إلى تحسين القارئ صوته, وهذا أمر مشروع في حق من يملكه, ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها, وتطلُّبه بالتقليد والمحاكاة, تكليف بما لا يسع العبد في طبعه, فهو غير مطلوب وتكلف العبد ما لا يطيقه