الصفحة 10 من 37

وَكَذَا مَا رَوَى مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ،"أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى".

مَحْمَلُهُ مَحْمَلُ السَّنَدِ أَيْضًا لأَنَّ مَحْمُودًا عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ بِئْرٍ فِي وَجْهِهِ.

قَالَ أَبُو عَمْرٍو:

وَكَذَا سَائِرُ مَا يَرِدُ فِي مِثْلِ هَذَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِالْمَنْقُولِ عَنْهُ، إِلا أَنْ يَجِيءَ عَنِ النَّاقِلِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْمَنْقُولِ عَنْهُ.

وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ النَّاقِلُ: بَلَغَنِي أَوْ سَمِعْتُ أَنَّ فُلانًا قَالَ كَذَا، وَانْتَهَى ذَلِكَ إِلَيْنَا، وَشِبْهَهُ مِنَ الأَلْفَاظِ فَذَلِكَ غَيْرُ مُتَّصِلٌ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَقَامِ مَنْ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ لَمْ يُسَمِّهِ لأَنَّ هَذَا قَدْ بَيَّنَ أَنَّ نَاقِلا نَقَلَهُ إِلَيْهِ يُسَمِّيهِ وَيُعَيِّنُهُ عَنِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَذَلِكَ الآخَرُ أَهْمَلَ الْقَوْلَ.

وَإِذَا ذَكَرَ التَّابِعِيُّ مَا كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَصَفَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، وَسَمَّى لِلصَّحَابِيِّ بِمَا كَانَ مِنْهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْبَيِّنِ الاتِّصَالِ حَتَّى تَكُونَ حِكَايَتُهُ كَذَلِكَ عَنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت