وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تَقُولَ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ كَذَا كَذَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: كَذَا.
فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَرْفَعُهُ وَيُوَصِّلُهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُخَرَّجُ مِثْلُ هَذَا فِي الْمُسْنَدِ مَنْ يَقْصِدُ إِلَى ذِكْرِ اخْتِلافِ اللَّفْظِ فِي الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَاضْطِرَابِ النَّاقِلِينَ لَهُ فَنَذْكُرُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّنْبِيهِ عَلَى الْخِلافِ فِيهِ.
فَأَمَّا إِنْ قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَذَا، أَوْ سُئِلَ عَنْ كَذَا، فَقَالَ فِيهِ كَذَا، فَهُوَ مُتَّصِلٌ، وَإِنْ لَمْ تَقُلْ عَمْرَةُ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ، وَهَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ إِذَا كَانَ النَّاقِلُ مِمَّنْ أَدْرَكَ الْمَنْقُولَ عَنْهُ.
وَقَدْ يَحْكِي الصَّحَابِيُّ قَوْلا لا يُضِيفُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلا يُسَمِّيهِ بَلْ يُوقِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَيُخْرِجُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي الْمُسْنَدِ الْمُتَّصِلِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لامْتِنَاعِ ذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابِيُّ يَقُولُ رَأْيًا دُونَ التَّوْقِيفِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُزْيَنٍ، قَالَ: ثنا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ:"نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ"