الترجيح
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
بعد هذا الإستعراض لعمدة كل من الفريقين فإنني أميل إلى ما ذهب إليه جمهور الصحابة ـ رضوان اله عليهم ـ، وجمهور الفقهاء؛ ذلك لأنه يتفق مع أصول المواريث والتي تقتضي زيادة نصيب الذكر على نصيب الأنثى بشكل عام في حال تساويهما في الدرجة وقوة القرابة، لكون أعباء الرجل المادية تفوق أعباء المرأ ة والعدل يقتضى أن من كانت أعباؤه أكبر أن يأخذ أكثر؛ إلا في حالات قليلة بيّنها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. ولحكمة جلية ليس هذا مقام الخوض فيها.
أما ما إحتج به إبن عباس ومن ذهب مذهبه من أن الأب عاصب، والعاصب قد يقل نصيبه الإرثي عن الأنثى، فكذا في هذه المسألة، فهذا القول صحيح ولكن ليس في حال التساوي في الدرجة، فإن العاصب المساوي في الدرجة إما أن يأخذ أكثر ممن يعصبها أو يساويها على الأقل.
واما الحديث الذي استدل به إبن حزم في هذا المقام على جواز تفضيل الأم على الأب فلا علاقة له بالميراث ولا تقوم به حجة، إنما كان جوابًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للسائل عن أحق الناس بحسن صحابته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : * تفسير ابن كثير / ج 1 / ص 434. * تفسير النسفي / ج 1 / ص 211.
: * بداية المجتهد / القرطبي / ج 2 / ص 344.
(2) : * المحلى / ابن حزم / ج 9 / ص 260.
* القرآن الكريم وبالهامش زبدة التفسير من فتح القدير، وهو مختصر من تفسير الشوكاني المسمى فتح القدير الجامع بين فني الدراية والرواية من علم التفسير / الدكتور محمد سليمان
الأشقر / الطبعة الخامسة: 1415 =1994 / دار الفتح عمان، دار النفائس عمّان. / ص 99.
* تاج التفاسير لكلام الملك الكبير / محمد عثمان الميرغني / دار الفكر / ص 85.