وفيه أيضا تكميل ما نقص , وجبره من الطاعات؛ كما عند الترمذي من حديث أبي هريرة [415] قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ"إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ".
قال المصنف رحمه الله"أفضله صيام داود عليه السلام , صوم يوم وفطر يوم , وأفضل شهر بعد رمضان المحرم , وسن صوم عشر ذي الحجة والبيض وعرفة لغير من بها وعاشوراء والاثنين والخميس, وستة من شوال"
ابتدأ المؤلف رحمه الله بذكر الأيام التي يسن صيامها فبدأ أولًا بصيام داود عليه السلام فقال"أفضله صيام داود عليه السلام, صوم يوم وفطر يوم"
ذكر رحمه الله أفضل الصيام وطريقته فقال صيام داود عليه السلام وطريقة صيامه يصوم يومًا ويفطر يومًا , ودليل ذلك ما ورد عند مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في حديث طويل [2786] وفيه .. قَالَ"صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ". قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ".
ثم قال"وأفضل شهر بعد رمضان المحرم"
أي أفضل شهر للصوم بعد شهر رمضان هو شهر محرم. ودليل ذلك ما ورد عند مسلم [2812] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ".
ثم قال"وسنَّ صوم عشر ذي الحجة"
وهذا لا دليل عليه؛ بل لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صام هذه الأيام؛ كما عند مسلم [2846] عَنْ عَائِشَةَ، - رضي الله عنها - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ.
وما ثبت في صيامهن لا يعوَّل عليه لضعفه؛ لكن حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من الأعمال الصالحة فيها , فتكون من ضمن الأعمال الصالحة؛ ولا شك أن للصوم أجر كبير فقد ورد عند مسلم [2760] من حديث أَبَي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ"قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخِلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".
ثم قال"والبِيْض"
أي ومن صيام التطوع صيام الأيام البيض , وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر؛ وورد فيه حديث متكلم فيه عند الترمذي [766] عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ".
والصحيح أنه يسن صيام ثلاثة من كل شهر من غير تحديد بالأيام ودليل ذلك ما ورد عند مسلم [2801] عن مُعَاذَةُ، الْعَدَوِيَّةُ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ قَالَتْ نَعَمْ.
فَقُلْتُ لَهَا مِنْ أَىِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَىِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ.
وورد فيه فضل كما عند مسلم [2804] عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ قَالَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً.
قَالَ فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ فَقَالَ"لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ". أَوْ"مَا صَامَ وَمَا أَفْطَرَ".
قَالَ فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ قَالَ"وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ".
قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ قَالَ"لَيْتَ أَنَّ اللَّهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ".
قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ قَالَ"ذَاكَ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ".