الصفحة 41 من 71

إذا احتلم الصائم في نهار رمضان هل يبطل صومه أم لا؟ وهل تجب عليه المبادرة بالغسل؟

الجواب:

الاحتلام لا يبطل الصوم لأنه ليس باختيار الصائم وعليه أن يغتسل غسل الجنابة؛ إذا رأى الماء؛ وهو المني.

ولو احتلم بعد صلاة الفجر وأخر الغسل إلى وقت صلاة الظهر فلا بأس .. وهكذا لو جامع أهله في الليل ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليه حرج في ذلك فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصبح جنبًا من جماع ثم يغتسل ويصوم، انظر ما رواه البخاري (1926) ، ومسلم (1109) من حديث عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما -.

وهكذا الحائض والنفساء لو طهرتا في الليل ولم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليهما بأس في ذلك وصومهما صحيح .. ولكن لا يجوز لهما ولا للجنب تأخير الغسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس بل يجب على الجميع البدار بالغسل قبل طلوع الشمس حتى يؤدوا الصلاة في وقتها.

وعلى الرجل أن يبادر بالغسل من الجنابة قبل صلاة الفجر حتى يتمكن من الصلاة في الجماعة ... والله ولي التوفيق.

[[فتاوى رمضان الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز 2/ 441] ]

ما حكم الشرع في نظركم فيمن أنزل المني في نهار رمضان بتعمد أو بغير تعمد؟

الجواب:

ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم إلى أن تعمد إنزال المني بطريق غير الجماع يفطر الصائم ويفسد صومه سواء كان باستمناء أو بغيره.

والعمدة في ذلك ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به"وفي رواية البخاري له:"يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"، وفي رواية لمسلم:"يدع طعامه وشهوته من أجلي"فقوله:"شهوته"عام في جميع الوسائل التي تستفرغ بها الشهوة حتى فيما دون الجماع ومما يدل على ذلك ما في صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وفي بضع أحدكم صدقة"قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال:"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ وكذلك إذا وضعها في حلال كان له أجر". فإن البضع وإن كان يراد به الجماع ولكن ما دونه من مقدماته وما يحصل به التلذذ داخل في الحديث؛ لشمول معنى الشهوة له وهي ما تتلذذ به النفس وتميل إليه. ولذلك استحب الشافعية للصائم ترك الشهوات مطلقًا فقالوا في تعليل كراهية القبلة للصائم في مغني المحتاج (2/ 160) :"ولأن الصائم يسن له ترك الشهوات مطلقًا"؛ فهذا وإن كان غير مسلم إلا أن من تعمد إنزال المني بالاستمناء أو المباشرة لم يدع شهوته وقصر ذلك على الجماع فقط فيه نظر ظاهر للمتأمل.

أما نزول المني بغير تعمد فلا شيء فيه ولا يؤثر على الصيام بالاتفاق لقول الله تعالى {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} (الأحزاب: 5) وقد جاء في ذلك حديث رواه الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا:"ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام"إلا أن هذا الحديث ضعفه الأئمة أحمد والذهبي وابن خزيمة وغيرهم وقال عنه الترمذي: حديث أبي سعيد غير محفوظ. فالمرجع في ذلك إلى الإجماع والنصوص الدالة على رفع القلم عن النائم وعدم المؤاخذة بما لم يتعمده. والله أعلم.

[[الشيخ د. خالد بن عبد الله المصلح] ]

إذا قبل الرجل امرأته في نهار رمضان أو داعبها، هل يفسد صومه أم لا؟ أفيدونا أفادكم الله.

الجواب:

تقبيل الرجل امرأته ومداعبته لها ومباشرته لها بغير الجماع وهو صائم كل ذلك جائز ولا حرج فيه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، ولكن إن خشي الصائم الوقوع فيما حرم الله عليه لكونه سريع الشهوة، كره له ذلك، فإن أمنى لزمه الإمساك والقضاء ولا كفارة عليه، عند جمهور أهل العلم، أما المذي فلا يفسد به الصوم في أصح قولي العلماء، لأن الأصل السلامة وعدم بطلان الصوم، ولأنه يشق التحرز منه، والله ولي التوفيق.

[[الفتاوى لابن باز رحمه الله تعالى، كتاب الدعوة (2/ 164 - 165) ] ]

في شهر رمضان المبارك أطغتني شهوتي على زوجتي بعد صلاة الفجر وجامعتها فما الحكم؟

الجواب:

حيث ذكر المستفتي أنه أطغته شهوته فجامع زوجته بعد الفجر في رمضان فالواجب عليه عتق رقبة فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا لكل مسكين مد (بُرّ) وعليه قضاء اليوم بدلًا عن ذلك اليوم، وأما المرأة فإن كانت مطاوعة فحكمها حكم الرجل، وإن كانت مكرهة فليس عليها إلا القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت