أنه لا كفارة عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب على امرأة الرجل الذي قال: هلكت كفارة، مع احتمال أنها مطاوعة راضية، وقد سئل الإمام أحمد عمن أتى أهله في نهار رمضان أعليها كفارة؟ فقال: ما سمعنا أن على إمرأةٍ كفارةً. وهذا أحد القولين عن الإمام أحمد والشافعي وبه قال الحسن البصري.
فكلتا الفتويين قال بها بعض أهل العلم، والذي يترجح لي من هذين القولين هو القول بعدم وجوب الكفارة، إذ لو وجبت على المرأة لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل، فإنه من المعلوم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. والله تعالى أعلم.
وفقنا الله وإياك لما يحبه الله ويرضاه
جامعت زوجتي في نهار رمضان من الدبر؟!!
الجواب:
فإجابة عن سؤالك نقول:
في هذه الفعلة شناعات ومهلكات:
أولًا: أن هذا من المحرم في الصيام وفي غيره فإن إتيان المرأة في دبرها من كبائر الذنوب وقد جاء في أحاديث عديدة أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن من أتى امرأة في دبرها فاتق الله واترك هذه الفعلة، وإصرارك عليها يبيح للمرأة طلب الطلاق والفراق ولو قدرنا أن المرأة وافقت على هذا الفعل القبيح فإنه يجب على القاضي التفريق بينكما.
ثانيًا: أن في هذا انتهاكًا لحرمة الصيام وإفسادًا له فإذا كان إتيان المرأة في القبل مهلكًا كما جاء في البخاري (6164) ومسلم (1111) من حديث حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة: (( أن رجلًا جاء النبي فقال: يا رسول الله هلكت؟ قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم ) )فكيف بإتيان المرأة في دبرها؟
والذي يترتب على هذا الفعل خمسة أمور:
1ـ فساد الصوم لأنه قد فعل مفطرًا يفسد صومه، قال تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} (البقرة: من الآية187) .
2ـ وجوب إمساك بقية اليوم، لأن فساد الصوم بالفطر لا يسقط حرمة اليوم ووجوب إمساكه.
3ـ التوبة إلى الله تعالى من هذه الموبقة والإكثار من العمل الصالح، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} (طه:82)
4ـ الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينًا على الترتيب، كما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم فإن فيه: (( قال: أعتق رقبة، قال: ما أجدها، قال: فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: فأطعم ستين مسكينًا، قال: ما أجد، فأتي بعرق فقال: خذه فتصدق به، فقال: يا رسول الله أعلى غير أهلي فو الذي نفسي بيده ما بين طنبي المدينة أحوج مني؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ) ).
5ـ القضاء على قول الجمهور والصواب أنه لا ينفعه القضاء لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: (( من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر ولامرض لم يقضه صيام الدهر وإن صامه ) )وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا عند أصحاب السنن ولا يصح مرفوعًا وجاء مثله عن ابن مسعود. والقاعدة: أن كل من أخرج عبادة عن وقتها من غير عذر لم ينفعه فعلها بعده. والله أعلم.
ما حكم وضع الفكس في الأنف وأنا صائم؟
الجواب:
وضع الفكس أو غيره مما له رائحة كالطيب مثلًا على الأنف لا يفطر الصائم على الصحيح من قولي أهل العلم؛ لأن التفطير ليس فيه نص ولا إجماع والأصل عدم فساد الصيام وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه حقيقة الصيام ص (51) في كلامه على الفطر بالكحل:"فلو كان هذا مما يفطر لبينه النبي صلى الله عليه وسلم كما بين الإفطار بغيره فلما لم يبين ذلك علم أنه من جنس الطيب والبخور والدهن، والبخور قد يتصاعد إلى الأنف ويدخل في الدماغ وينعقد أجسامًا والدهن يشربه البدن ويدخل إلى داخله ويتقوى به الإنسان وكذلك يتقوى بالطيب قوة جيدة فلما لم ينه الصائم عن ذلك دلّ على جواز تطيبه وتبخره وادهانه وكذلك اكتحاله"وأقول أيضًا: وكذلك وضع الفكس ونحوه على أنفه. وقد صرح فقهاء الحنفية بأن الصائم إذا وجد طعم الدواء دون تناوله وأكله فإنه لا يضر قال في رد المحتار (2/ 396) :"قوله: (كطعم أدوية) أي لو دق دواء فوجد طعمه في حلقه"وقال:"طعم الأدوية وريح العطر إذا وجد في حلقه لم يفطر". وهذا مذهب الشافعية فيما يظهر لأنهم اشترطوا في الفطر وصول عين إلى الجوف قال في أسنى المطالب (1/ 415) :"وخرج بالعين الأثر كوصول الريح بالشم إلى الدماغ".