الصفحة 44 من 71

وعدم التفطير برائحة الفكس هو الذي يظهر لي من مذهب الحنابلة جريًا على قولهم:"ويكره للصائم شمّ ما لا يأمن أن يجذبه نفسه إلى حلقه كسحيق مسك وكافور ودهن ونحوها كبخور وعود وعنبر"انتهى من كشاف القناع.

أما ما يجده الصائم في حلقه فهو أثر دواء فلا يؤثر في صحة الصوم. وقد صرح فقط المالكية بالتفطير بذلك قال في التاج والإكليل (3/ 348) :"وفي التلقين: يجب الإمساك عما يصل إلى الحلق مما ينماع أو لا ينماع ثم قال: ومثلها الكحل والدهن والشموم الواصلة إلى الحلق وإن من الأنف". والله أعلم.

[[الشيخ د. خالد بن عبد الله المصلح] ]

رجل عندما كان في الخدمة العسكرية أفطر عمدًا أيامًا من شهر رمضان بسبب نظام الثكنة الصارم وقلة الطعام في وجبة الفطور في أغلب الأحيان، فهل تجب عليه الكفارة؟ أم ليس عليه إلا القضاء؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

إذا كان قد أفطر بالأكل والشرب ونحو ذلك، فإنما يجب عليه الكفارة إذا كان قد جاء رمضان الآخر وهو لم يصم، ويطعم عن كل يوم مسكين كما أفتى بذلك ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم، ويصوم الأيام التي تركها، فنقول: إنه يجب عليه أن يصوم كل الأيام التي تركها، وإن كان قد جاءه رمضان الثاني وهو لم يصمها، فإنه يجب عليه مع الصيام أن يطعم عن كل يوم مسكينًا وهذا في حق ما لو أفطر في كل شيء ما عدا الجماع، أما لو أفطر بالجماع فإنه تجب عليه الكفارة المغلظة، وهي كفارة الظهار مع قضاء الصيام والتوبة، والله أعلم.

[[الشيخ د. عبدالله السلمي] ]

كنت مسافرا بالطائرة، وقد حان موعد الإفطار، وهو الساعة 5.17، وأقلعت الطائرة بنا حوالي الساعة 5.50، وبعد مسيرة حوالي 8 دقائق في الجو أفطرت، لكن الشمس مازالت في الأفق، وهذا بحكم ارتفاعنا مع العلم أن وقت الإفطار في المدينة التي نحن فوقها قد حان، أو بالأحرى قد أظلمت. فهل صيامي صحيح أم لا؟

الجواب:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، وبعد:

فقد أجمع أهل العلم على أن الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس لقوله تعالى:"وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل" [البقرة:187] ، ولما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"صحيح البخاري (1954) ، صحيح مسلم (1100) .

ولكل صائم حكم المكان الذي هو فيه سواء كان على سطح الأرض أم كان على طائرة في الجو، فإذا أقلعت الطائرة قبل غروب الشمس بدقائق واستمر معه النهار، فلا يجوز له أن يفطر ولا أن يصلي المغرب حتى تغرب شمس الجو الذي يسير فيه، حتى ولو مرّ بسماء بلد أهلها قد أفطروا وهو في سمائها يرى الشمس.

وعليه فمن أفطر في الطائرة بتوقيت بلد وهو يعلم أن الشمس لم تغرب فصيامه فاسد، وعليه قضاء ذلك اليوم. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. [تراجع فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 295 - 296) ] .

[[الشيخ عبد الرحمن العثمان] ]

لي أصدقاء يقومون بالإفطار قبل أذان المغرب بما يعادل عشر دقائق عذرًا منهم؛ لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما معناه إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا أفطر الصائم، وهل أذان المغرب أذان بوقت الإفطار أم لا؟ وماذا تنصحونهم مأجورين.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فإذا كان المؤذنون يؤخرون الأذان بعد غروب الشمس بمقدار هذا الوقت (عشر دقائق) ، فصيام هؤلاء صحيح؛ لأن العبرة بغروب الشمس، وليس بأذان المؤذن.

وينبغي تعزير المؤذنين الذين يتعمّدون تأخير الأذان بعد غروب الشمس بمثل هذا الوقت، ولو بقصد الاحتياط؛ إذ عملهم هذا من التورع البارد المذموم الذي لا ينبغي بحال، وهو ابتداع في الدين، فإن اتخاذهم هذا العمل عادة - من تعمّد تأخير الأذان عن غروب

الشمس بعشر دقائق أو نحوها- يُلبس على الناس دينهم، فيعتقد العوام أن غروب الشمس بمجرده لا يبيح الفطر، وهذا مخالف لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"أخرجه البخاري (1954) ، ومسلم (1100) من حديث عمر - رضي الله عنه -.

وعلى هذا فإن العبرة بالتحقق من غروب الشمس، وأما الأذان فإنما هو علامة على ذلك، فلو أخطأ المؤذن فأذن قبل الغروب لم يجز للصائم الفطر، ولو تأخّر بعد غروب الشمس لم يلزم الصائم الإمساك إلى أن يسمع الأذان، بل له الفطر بمجرد تيقنه من غروب الشمس.

أما إذا كان المؤذنون لا يؤذنون إلا عند غروب الشمس ولا يؤخرونه، فلا شك أن أصحابك قد أفطروا في نهار رمضان، وذلك بتقديمهم الإفطار قبل غروبها بعشر دقائق.

فعليهم التوبة إلى الله من هذا الصنيع، وقضاء ما أفطروه من تلك الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت