فإن كانوا لا يعلمون عدد ما أفطروه من الأيام، فعليهم أن يتحروا عددها بالاجتهاد والتقدير، وعسى الله أن يتوب عليهم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[[الشيخ سامي الماجد] ]
في بعض البلاد هناك وقت يكون قبل الفجر بحوالي عشر دقائق يقولون إنه وقت الإمساك، يبدأ الناس فيه الصيام ويمسكون عن الطعام والشراب. فهل هذا الفعل صحيح؟
الجواب:
الحمد لله
هذا الفعل غير صحيح.
لأن الله تعالى أباح للصائم أن يأكل ويشرب حتى يتبين طلوع الفجر. قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) البقرة / 187.
وروى البخاري (1919) ومسلم (1092) عَنْ ابْنِ عُمَرَ وعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم أَنَّ بِلالا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ) .
قال النووي رحمه الله:
فِيهِ: جَوَاز الأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع وَسَائِر الأَشْيَاء إِلَى طُلُوع الْفَجْر اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري" (4/ 199) :
من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة اهـ
وسئل الشيخ ابن عثيمين عما يوجد في بعض التقاويم من تحديد وقت للإمساك قبل الفجر بنحو ربع ساعة فقال:
هذا من البدع، وليس له أصل من السنة، بل السنة على خلافه، لأن الله قال في كتابه العزيز (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) البقرة/187. وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) . وهذا الإمساك الذي يصنعه بعض الناس زيادة على ما فرض الله عز وجل فيكون باطلًا وهو من التنطع في دين الله وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ) رواه مسلم (2670) اهـ.
والله أعلم.
[[الإسلام سؤال وجواب] ]
متى يفطر راكب الطائرة؟
الجواب:
الحمد لله
(إذا غربت الشمس فأفطر على الأرض ثم أقلعت به الطائرة فرأى الشمس لم يلزمه الإمساك لأنه أتمّ صيام يومه كاملا فلا سبيل إلى إعادته للعبادة بعد فراغه منها. وإذا أقلعت به الطائرة قبل غروب الشمس وأراد إتمام صيام ذلك اليوم في السفر فلا يُفطر إلا إذا غربت الشمس في المكان الذي هو فيه من الجوّ، ولا يجوز للطيار أن يهبط إلى مستوى لا تُرى فيه الشمس لأجل الإفطار لأنه تحايل لكن إن نزل لمصلحة الطيران فاختفى قرص الشمس أفطر) .
من فتاوى الشيخ ابن باز مشافهة. انظر كتيب"سبعون مسألة في الصيام".
قالت اللجنة الدائمة:
إذا كان الصائم في الطائرة واطلع بواسطة الساعة والتليفون عن إفطار البلد القريبة منه وهو يرى الشمس بسبب ارتفاع الطائرة فليس له أن يفطر لأن الله تعالى قال: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) وهذه الغاية لم تتحقق في حقه ما دام يرى الشمس.
وأما إذا أفطر بالبلد بعد انتهاء النهار في حقه فأقلعت الطائرة ثم رأى الشمس فإنه يستمر مفطرًا لأن حكمه حكم البلد التي أقلع منها وقد انتهى النهار وهو فيها. ا. هـ
وقالت اللجنة في فتوى أخرى:
إذا كان الشخص بالطائرة في نهار رمضان وهو صائم ويريد الاستمرار بصيامه إلى الليل فإنه لا يجوز أن يفطر إلا بعد غروب الشمس ا. هـ
مجموع فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 136 - 137) .
والله أعلم.
[[الإسلام سؤال وجواب] ]
هل هناك دعاء مأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وقت الإفطار وما هو وقته؟ وهل يتابع الصائم المؤذن في الأذان أم يستمر في فطره؟
الجواب:
نقول إن وقت الإفطار موطن إجابة للدعاء لأنه في آخر العبادة ولأن الإنسان أشد ما يكون غالبًا من ضعف النفس عند إفطاره.
وكلما كان الإنسان أضعف نفسًا وأرق قلبًا كان أقرب إلى الإنابة والإخبات إلى الله عز وجل.
والدعاء المأثور:"اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت".
ومنه أيضًا قول النبي عليه الصلاة والسلام:"ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله".
وهذان الحديثان، وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما.
وعلى كل حال: فإذا دعوت بذلك، أو بغيره عند الإفطار فإنه موطن إجابة، وأما إجابة المؤذن وأنت تفطر فنعم مشروعة؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول"يشمل كل حال من الأحوال إلا ما دل الدليل على استثنائه، والذي دل على استثنائه إذا كان يصلي وسمع المؤذن؛ لأن في الصلاة شغلا، كما جاء به الحديث.