الصفحة 51 من 71

"مذهبنا أنه إذا فارق بنيان البلد قصر , ولا يقصر قبل مفارقتها وإن فارق منزله وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وأحمد وجماهير العلماء , وحكى ابن المنذر عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله , وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود , قال: وروينا معناه عن عطاء وسليمان بن موسى، قال: وقال مجاهد: لا يقصر المسافر نهارا حتى يدخل الليل , قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا وافقه، وحكى القاضي أبو الطيب وغيره عن مجاهد أنه قال: إن خرج بالنهار لم يقصر حتى يدخل الليل , وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار , وعن عطاء أنه قال: إذا جاوز حيطان داره فله القصر , فهذان المذهبان فاسدان , فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة حين خرج من المدينة , ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر"انتهى.

"المجموع" (4/ 228) .

ويجوز للمسافر الجمع بين الصلاتين قبل السفر إذا كان سيشق عليه أداء الصلاة الثانية وهو في طريق سفره، أما القصر فلا.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"وليس للقصر أو الإقامة مدة معينة على القول الصحيح ما دمتم عازمين على الرجوع إلى أوطانكم , أما إن نويتم الإقامة المطلقة: فقد انقطع حكم السفر في حقكم."

وتبدأ أحكام السفر إذا فارق المسافر وطنه وخرج من عامر قريته أو مدينته، ولا يحل لكم أن تجمعوا بين الصلاتين حتى تغادروا البلد إلا أن تخافوا أن لا يتيسر لكم صلاة الثانية أثناء سفركم"انتهى."

"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (15/ 346) .

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

"وإذا دخل وقت الظهر وأنت لم تبدأ السفر: فإنه يجب عليك أن تصلي صلاة الظهر تمامًا من غير قصر."

وأما صلاة العصر: فإن كان سفرك ينتهي وقت العصر؛ فإنك تصلي العصر تامة في وقتها إذا وصلت، أما إذا كان السفر يستمر من الظهر إلى بعد غروب الشمس بحيث يخرج وقت العصر وأنت في السفر، ولا يمكنك النزول لما ذكرت من أن صاحب السيارة لا يوافق على التوقف: فلا مانع من الجمع في هذه الحالة؛ لأن هذه حالة عذر تبيح الجمع، ولكن مع الإتمام.

إذا صليت العصر مع الظهر جمع تقديم وأنت في بيتك، وتريد السفر بعدها: فإنك تصلي الظهر والعصر تمامًا كل واحدة أربع ركعات، ولا بأس بالجمع؛ لأن الجمع يباح في هذه الحالة، أما القصر: فإنه لم يبدأ وقته؛ لأن القصر إنما يجوز بعد مفارقة البنيان الذي هو موطن إقامتك"انتهى."

"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (3/ 62) .

وقال حفظه الله:

"أحكام السفر تبدأ بالخروج من البلد، إذا خرج الإنسان من بلد إقامته؛ بأن فارق عامر البلد؛ أي: فارق البنيان؛ فإنها تبدأ أحكام السفر في حقه؛ من قصر الصلاة والفطر في رمضان وغير ذلك من أحكام السفر، أما من كان داخل البنيان: فإنه لا تبدأ في حقه أحكام السفر،"

وإذا وجبت عليه الصلاة وهو في داخل البنيان: فإنه يصليها تمامًا وفي وقتها؛ كالحاضرين؛ لأنه لم يبدأ السفر في حقه، حتى ولو انتقل من حارة إلى حارة في طريقه إلى السفر؛ فإن هذا لا يعتبر مسافرًا، حتى يخرج من جميع البنيان ومن عامر البلد"انتهى."

"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (3/ 62، 63) .

والله أعلم.

[[الإسلام سؤال وجواب] ]

هل يجوز أن يسافر الصائم من بلده الحار إلى بلد بارد أو إلى بلد نهاره قصير؟

الجواب:

لا حرج عليه في ذلك إذا كان قادرًا على هذا الشيء، فإنه لا حرج أن يفعل؛ لأن هذا من فعل ما يخفف العبادة عليه، وفعل ما يخفف العبادة عليه أمر مطلوب.

وقد كان النبي - عليه الصلاة والسلام - يصب على رأسه الماء من العطش أو من الحر وهو صائم. انظر: أبو داود (2365) ، وأحمد (15903) .

وكان ابن عمر رضي الله عنه يبل ثوبه وهو صائم.

وذكر عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان عنده حوض من الماء ينزل فيه وهو صائم.

كل هذا من أجل تخفيف أعباء العبادة، وكلما خفت العبادة على المرء كان أنشط لفعلها، وفعلها وهو مطمئن مستريح.

ولهذا نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يصلي الإنسان وهو حاقن؛ أي محصور بالبول فقال عليه الصلاة والسلام:"لا يصلي بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان"مسلم (560) .

كل ذلك من أجل أن يؤدي الإنسان العبادة وهو مستريح مطمئن مقبل على ربه.

وعلى هذا: فلا مانع من أن يبقى الصائم حول المكيف، وفي غرفة باردة، وما أشبه ذلك.

[[فتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين (1/ 505 - 506) ] ].

أ: هل تجوز السباحة في رمضان؟

ب: هل إذا جرح الإنسان في رمضان في يده أو قدمه - مثلًا- فهل هذا يفسد الصيام؟

ج: هل إذا أخذ الإنسان بعض العطور ووضعها في جسمه فهل هذا يفسد الصيام؟

د: هل الشتم والسب يفسد الصيام؟

الجواب:

أ. تجوز السباحة في نهار رمضان، ولكن ينبغي للسابح أن يتحفظ من دخول الماء إلى جوفه.

ب. إذا جرح الصائم في يده أو قدمه وخرج منه دم فإنه لا يفطر بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت