الصفحة 222 من 989

كما تولى الطبيب يحيى بن إسحاق الوزارة لعبدالرحمن الناصر، وحظي عنده بمنزلة رفيعة، ويدلكم على أن لصناعة الطب شرفًا يناسب الوزارة أن هذا الطبيب الوزير قد يلجأ إليه المبتلون بأمراض عسرة، وهو وزير، فيتولى علاجها بنفسه.

ثانيها: نقل كتب الطب إلى العربية: وجرى هذا في عهود طائفة من الخلفاء والأمراء مثل خالد بن يزيد بن معاوية، والمأمون، ومحمد بن عبدالملك الزيات، ومحمد بن موسى بن عبدالملك.

ودخل معظم كتب جالينوس الطبية في العربية بنقل حنين بن إسحاق، أو تصحيحه لها بعد نقلها، وظهر بعد نقل هذه الكتب إلى العربية مؤلفات عربية اللهجة ككتاب =القانون+ لابن سينا وغيره من المؤلفات الوارد معظمها في كتاب =كشف الظنون+ والكتب التي تصدت لتراجم الأطباء ككتاب =عيون الأنباء في تراجم الأطباء+.

ثالثها: صيانة الطب عن أن يتعاطاه غير أهله: اتصل بالمقتدر أن غلطًا جرى من بعض المتطببين على رجل من العامة، فصدر أمر بمنع سائر المتطببين من التصرف إلا من امتحنه سنان بن ثابت، فامتحنهم سنان، وأطلق لكل واحد منهم ما يصلح أن يتصرف فيه.

وفوَّض الخليفة المستضيء بأمر الله رياسة الطب ببغداد لأمين الدولة ابن التلميذ، فاجتمع إليه سائر الأطباء؛ ليرى ما عندهم، وشرع في امتحانهم واحدًا بعد آخر.

رابعها: بناء المستشفيات: بنى الخلفاء والأمراء وغيرهم من المطبوعين على فعل الخيرات مستشفياتٍ كثيرةً كانت بالغةَ الغاية في استيفاء وسائل العلاج، وتوفير راحة المرضى حسبما يقتضيه رقيُّ العلم في عصورهم.

وقد تكفل كتاب تاريخ البيمارستانات في الإسلام للدكتور أحمد عيسى بوصف واسع تناولها من كل ناحية، مثل: البيمارستان العتيق الذي أنشأه أحمد ابن طولون بالقاهرة، والبيمارستان العضدي الذي أنشأه عضد الدولة ابن بويه في بغداد، وبيمارستان مراكش الذي أنشأه يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن في مدينة مراكش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت