الصفحة 223 من 989

واتخذ أمراء الإسلام المستشفيات المتنقلة، قال ابن خلكان: إنَّ أبا الحكم المقري عبدالله بن المظفر نزيل دمشق، كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله أربعون رجلًا، والمستصحب في معسكر السلطان محمود السلجوقي حيث خيَّم.

وأول مستشفى أحدثه الوليد بن عبدالملك بن مروان بدمشق للمجذومين سنة ثمانٍ وثمانين وأجرى لهم فيها أرزاقهم.

شدة عنايتهم بمداواة المرضى، وتوفير وسائل الراحة لهم:

كان الأمراء يبنون المستشفيات، ويعيِّنون لها أطباء، ويُعِدّون فيها من الأدوية ما يُحتاج إليه.

كتب الوزير علي بن عيسى بن الجرَّاح في أيام خلافة المقتدر إلى سنان ابن ثابت، وكان سنان هو القائم على أمر البيمارستانات: =فكرت في أمر الحبوس، وأنهم لا يخلون مع كثرة عددهم، وجفاء أماكنهم أن تنالهم الأمراض؛ فينبغي أن تفرد لهم أطباء يدخلون إليهم كلَّ يوم، ويحملون معهم الأدوية والأشربة وما يحتاجون إليه من المزوَّرات (1) ، وتتقدم إليهم بأن يدخلوا سائر الحبوس، ويعالجوا فيها من المرضى، ويريحوا عللهم فيما يصفون لهم إن شاء الله _ تعالى _+.

وكتب إليه كتابًا آخر يقول فيه: =فكرت فيمن بالسواد من أهله، وأنه لا يخلو من أن يكون فيه مرضى لا يشرف متطبب عليهم؛ لخلو السواد من الأطباء؛ فتقدم بإيفاد متطببين، وخزانة من الأدوية والأشربة يطوفون بالسواد، ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إلى مقامهم، ويعالجون من فيه ثم ينتقلون إلى غيره+.

(1) خضر بدون لحم ولا دسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت