فهرس الكتاب
وقد يتجاوز بعضهم في العناية بأحوال المرضى إلى حد الرفاهيةِ، وأوضحُ مثال لهذا معاملة المرضى بالمستشفى الذي أنشأه أبو يوسف المنصور يعقوب ابن يوسف بن عبدالمؤمن بن علي في مدينة مراكش، قال عبدالواحد المراكشي: =ذلك أنه بعد أن بنى المستشفى في ساحة فسيحة، وظهر في نقوشه البديعة وزخارفه المحكمة، وحفَّه بالأشجار ذات الثمار والأزهار، وأجرى فيه مياهًا كثيرة تدور على جميع البيوت، وأمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم وغيره مما يزيد عن الوصف+.
ثم قال: =وأعد فيها للمرضى ثيابَ ليلٍ ونهار للنوم من جهاز الصيف والشتاء، فإذا نقه المريض أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يستقل+.
وقال:= وكان في كلِّ جمعة بعد صلاته يركب، ويدخل يعود المرضى، ويسأل عن أهل بيت أهل بيت، ويقول: كيف حالكم، وكيف القومةُ عليكم+.
عني رجال الإسلام بالطب حتى أصبح من العلوم التي تدرس في المعاهد أو المساجد على طريقة البحث وتحقيق النظر، يحدثنا التاريخ أن الملك الأشرف جعل لمهذب الدين عبدالرحيم بن علي مجلسًا لتدريس صناعة الطب، ووقف مهذب الدين هذا داره بدمشق، وجعلها مدرسة يُدَرّس فيها صناعة الطب من بعده، وكان لموفق الدين عبدالعزيز بن عبدالجبار مجلس عام للمشتغلين عليه بعلم الطب.
وأقرأ علمَ الطبِّ رضيُّ الدين يوسف بن حيدرة الرحي، وكان لا يُقْرِئ هذا العلم إلا لمن يجده أهلًا له، قالوا: وكان يعطي صناعة الطب حقها من الرياسة والتعظيم.
وكان شمس الدين محمد بن عبدالله مدرسًا للأطباء بجامع طولون.
وكان موفق الدين البغدادي يدرس الطب فيما يدرسه من العلوم بالأزهر الشريف.