فهرس الكتاب
وكان من إقبال أمراء الإسلام وعلمائه على علم الطب أن كثر أساتذته في العهود التي ازدهرت فيها العلوم على اختلاف موضوعاتها، وأسوق شاهدًا على هذا أن سنان بن ثابت لما كلفه المقتدر بامتحان الأطباء بلغ عدد الذين أجرى عليهم الامتحان في جانبي بغداد ثمانمائة شخص ونيف وستين سوى من استغنى عن امتحانه بشهرته بالتقدم في هذه الصناعة.
والذي نرمي إليه في هذا الحديث أن دينَ الإسلام، ونبيَّ الإسلام رفعا علم الطب وصناعته مكانة عالية؛ إذ كان الطب مظهرًا من مظاهر الرأفة بالإنسانية، ووسيلة من أهم وسائل راحة النفوس، وتخليصها من آلام تُكَدِّر عليها صفو حياتها، ومعونةً لذوي الهمم الكبيرة على أن يتمتعوا بعافية تسعدهم في القيام بأعمال جليلة؛ فالأخذ بما ينصح به الأطباء الأمناء من إتيان أشياء، أو اجتنابها إنما هو عمل على حفظ الصحة التي تظهر بها الأفراد والأمم في قوة وعزم يسهل عندهما كل صعب، ويتضاءل أمامهما كلُّ خطب، وإنما خلق الإنسان؛ ليسير في طريق الفلاح، ويذلل ما يلاقيه من العقبات بإيمان صادق، وعزيمة ماضية.
عاشرًا: مقالات في اللغة والأدب
40_ لغة الضاد: للأستاذ محمد صادق عنبر
41_ البيان: للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي
42_ الشعر _ حقيقته _ وسائل البراعة فيه _الارتياح له _ تحلي العلماء به _ التجديد فيه: للعلامة الشيخ محمد الخضر حسين
لغة الضاد (1) لمحمد صادق عنبر
أغنى اللغات السامية مادة، وأعذبها سحر بيان، وأرقها حاشية تبيان.
نزلت على ألسنة العرب، فجرت على ألسنتها سحرًا كلُّ سحر غيره باطل، ولا بدع فكل بلد هي حلٌّ به بابل.
أجل، لقد انقطعت ألسنة من منابتها، واجتثت لغات من أصولها، فلم يبق منها إلا آثار تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد، وتلك اللغة تدور مع الفلك: لا يُخْلِقُ ديباجتَها هرمٌ، ولا يُلِمُّ بها قدم.
(1) الحديقة 7/ 150_ 154، عام 1349هـ