فهرس الكتاب
وكل ما يُعَدُّ عليها من الذنوب أنها لا تشتمل على أعلام لبعض هذه الهِنات المستحدثة، وهو في مذهبي أهون الذنوب وأضعفها شأنًا، ما دمنا نعرف وجه الحيلة في علاجه بالاشتقاق إن وجدنا السبيل إليه، أو التعريب إن عجزنا عن الاشتقاق، فالأمر أهون من أن نحار فيه، وأحقر من أن نقضي أعمارنا في العراك ببابه، والمناظرة في اختيار أقرب الطرق إليه، وأجداها عليه.
واعلم أنه لا بدَّ من حسن الاختيار فيما تريد أن تزاوله من المنشآت العربية، فليس كل متقدم ينفعك، ولا كل متأخر يضرك، ولا أحسبك إلا واقفًا بين يدي هذا الأمر موقف الحيرة والاضطراب؛ لأن حسن الاختيار طِلْبةٌ تتعثر بين يديها الآمال، وتتقطع دونها أعناق الرجال؛ فالجأ في ذلك إلى فطاحل الأدباء الذين تعرف ويعرف الناس منهم ذوقًا سليمًا، وقريحة صافية، وملكة في الأدب كمصفاة الذهب، فإن فعلت وكنت ممن وهبهم الله ذكاء وفطنة وقريحة خصبة لينة صالحة لنماء ما يلقى إليها من البذور الطيبة _ عُدْتَ وبين جنبيك ملكة في البيان زاهرة، يتناثر منها منثور الأدب ومنظومه تناثُرَ الوردِ والأنوار من حديقة الأزهار.
الشعر _ حقيقته _ وسائل البراعة فيه _
الارتياح له _ تحلي العلماء به _ التجديد فيه (1)
للعلامة الشيخ محمد الخضر حسين
حقيقة الشعر:
الكلام إما نثر، وهو ما يُلقى من غير قصد إلى تقييده بوزن، ولا يلزم بناؤه على حرف معين تنتهي به جمله.
وإما منظوم، وهو الكلام الذي يُصاغ في أوزانٍ خاصة، وتبنى قِطَعُه على حرف خاص يختاره الناظم ويلتزمه في آخر كل قطعة منه، وهذا هو فن الشعر.
(1) مجلة نور الإسلام عدد 9، مجلد 3، الصادر في رمضان 1351هـ، وانظر إلى كتاب هدى ونور للشيخ الخضر عناية الأستاذ علي الرضا الحسيني ص121 _ 132.