إن الرجل المبتهج بالحياة يزيده الابتهاج بالحياة قوة؛ فيكون أقدر على الجد، وحسن الإنتاج، ومقابلة الصعاب من الرجل المنقبض الصدر الممتلئ بالهم والغم.
وكما أن كل عادة تكتسب بالتمرين، فالصانع يكتسب صناعته من التمرين، والموظف يتقن عمله بالتمرين، والنظافة والقذارة حسب الاعتياد، والأخلاق الفاضلة أو الرذيلة حسب الاستعداد _ فكذلك الشأن في مقابلة الحياة بالحزن والألم، أو بالابتهاج والسرور.
وما الحياة؟ مرحلة عابرة لا تستحق أن ينغص الإنسان نفسه فيها بكثرة الألم، وكل ما يطلب من الإنسان فيها أن يقضيها على أحسن وجه مبتهجًا مسرورًا فعالًا للخير، يشعر بالفرح لفرح الناس، وبالخير يَصِلون إليه، ويبتهج بجمال الطبيعة وجمال ما فيها، فإن صادفه ما يؤلم نَحّاه جانبًا إن أمكنه، ورضي مطمئنًا بما لم يمكن تغييره، وبهذا يعيش عيشة راضيةً، عيشة سعيدة موفقه.
إن أردت أن تعرف شيئًا صحيح هو أو فاسد؟ سواء كان هذا الشيء عادة من العادات، أو خلقًا من الأخلاق _ فانظر هل هو مما يزيد الحياة، قوة ويكسب الحياة صحة فاحكم عليه _ إذن _ بأنه عمل نافع .
وإن كان يضعف الحياة ويجعلها مريضة فاحكم عليه _ إذن _ بأنه عمل ضار .
ولا شك أن الهم والاستسلام للحزن، والخوف من توقع المكروه، والإفراط في تقدير الآلام _ مما يضعف الحياة، ويضعف الإنتاج، ويزيد الآلام والبؤس والشقاء؛ فحارب الكآبة في نفسك وابتسم للحياة، وابتهج بها في غير إسراف تزد حياتك، قوة وتشعر بالسعادة، وتُشعر بها من حولك.
إن الابتهاج بالحياة فن من الفنون جهلناه، فأصبحت حياتنا كالماكينة التي وضع جزء منها في غير موضعه، فسبب ذلك خراب الماكينةَ كلَّها، وضوضاءها في سيرها، وعدم انتظامها، والذَّنْبُ ذنبُنا لا ذنب أي شيء آخر.