وإيمان العجائز إيمان بسيط سهل، فهم يدركون أن الإيمان بالله معناه أن الله خالق كل شيء، ومدبر كل شيء، يعطف على من يحبه بالخير، وينتقم ممن لا يؤمن به، إن عاجلًا وإن آجلًا، وهذه العقيدة على بساطتها كافية في سير الشخص سيرًا حسنًا حميدًا، يفعل الخير، ويجتنب الشر.
إن الإيمان بالدين مبني على أساسين: رغبة ورهبة، فالإنسان يعمل الخير رغبة في ثوابه، وأملًا في جنته، وهو يخاف عقوبته، ويخاف ناره، وبين الرغبة والرهبة تصلح الأعمال وتتم السعادة.
ما الحياة بلا إيمان بالله؟ إن الإنسان خلق في هذه الحياة وسط تيار جارف، وجو عاصف، تنتابه الأحداث العظام، وتحل به الكوارث؛ فما لم يعتقد في إله يتخذه ملجأً له، وركنًا يعتمد عليه، ومعزيًا له في المصائب، ومساعدًا له في المتاعب، ومأمنًا له ضد الأخطار، ومواسيًا له عند الحزن_ كان كبناءٍ لا يستند إلى أساس، وبيت ليس له دعامة؛ ومن أجل ذلك نرى أشقى الناس في الحياة أكثرهم إلحادًا؛ إنهم قد يملكون المال الكثير، ويحصلون على الرزق الوفير، ولكن لا يلبثون إذا حلَّت بهم مصيبة أن يأخذهم الجزع؛ لأن من طبيعة النفس الخوفَ من العدم، أما المؤمن فيحمد الله في السراء والضراء، ومهما فعل، ومهما حلَّ به؛ فهو يعتمد على ركن ركين، وملجأ حصين، إن فاته الخير في الدنيا أمَّل في الآخرة، وإن لم تسعفه ظروف اليوم أمل في الله غدًا.
وتجاربنا في الحياة تدلنا على أن الإيمان بالله موردٌ من أعذب موارد السعادة ومناهلها (1) .
فالدين يكسب النفس قوةً، وسلوى، وعزاءً.
وكان القرآن حكيمًا في مخاطبته للشعور في مثل قوله: [أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ] . الغاشية:17_20
(1) بل هو أعذبها على الإطلاق (م) .