فهرس الكتاب
من أخلاق العرب الحسنة و عاداتهم الطيبة: الشجاعة, والعفة, والشهامة, والنجدة, وعلو الهمة، والحمية, وحفظ العهود, والإيفاء بالوعود, والمحافظة على الأعراض أشد المحافظة، فقد كان الموت عندهم أسهل من العار حتى أدَّاهم ذلك إلى دفن بناتهم وهنَّ أحياء؛ خشية العار.
ومنها المدافعة عن الجار، وحفظ الْجِوار، والسخاء، والكرم، والضيافةُ للغريب والقريب.
ومنها الافتخار بشدة البأس، وعزَّة النفس، وإباء الضيم, و الولوع بالشعر؛ لأنه ديوان العرب, وبالحكم و الأمثال, والحِلْم, و الفصاحة, و الغلو في حفظ الشرف, ومكانة النفس. (1)
(1) تزوج وهو في التاسعة عشرة من عمره، ورزق بثلاثة أولاد، ثم ماتت زوجته وهو في التاسعة والعشرين من عمره أي بعد زواجه منها بعشر سنين؛ فلم يتزوج بعدها؛ خوفًا من أن يقترن بمن تنغص على أولاده؛ فرضي أن يعيش بقية عمره الإحدى وثلاثين عامًا دون زواج.
وكان ذا عبادة، وعفاف، وكان القرآن يُتلى في منزله، وتُسمع فيه الأحاديث الشريفة، ولم يكن ميَّالًا إلى اللهو، والبطالة، والمساخر.
وبالجملة فقد كان أمَّةً في رجل، وكان محل إجماع بين أهل عصره علمًا، وأدبًا، ونبلًا، وكرمًا لا تكاد تجد من يذكره بسوء.
أُصيب في آخر عمره بمرض القلب، وكانت نوباته تعاوده بين الفينة والأخرى إلى أن توفي في الساعة الرابعة من صبيحة يوم السبت 27 ذي القعدة عام 1348هـ.
وقد رثاه الشعراء، والأدباء، والعلماء، كالرافعي، والأمير شكيب أرسلان، والعلامة محمد الخضر حسين وغيرهم.
كما ترجم له عدد كبير من معاصريه وغيرهم كالعلامة محمد الخضر حسين، والعلامة محمد كرد علي، والعلامة الشيخ محمد رشيد رضا، والعلامة خير الدين الزركلي وغيرهم.
وقد جمع بعض تلك التراجم الشيخ الفاضل محمد بن ناصر العجمي في رسالة لطيفة سماها: =العلامة أحمد تيمور باشا ذكريات شخصية للعلامة محمد كرد علي، ويليه مقالات بأقلام معاصريه+.