الصفحة 31 من 989

وكانت لغتهم من أعز الأشياء لديهم, حتى إنهم كانوا يأنفون من مخالطة غير العرب ؛ حفظًا لها من العُجْمة.

ومن عاداتهم السيئة: دفنُ البنات وهن أحياء؛ خشية العار, وقَتلُ الأولاد؛ خشية الفقر, والغلو في أخذ الثأر, حتى إنهم يشنُّون الحرب التي تزهق فيها النفوس الكثيرة في سبيل أخذ ثأر رجل منهم.

ومنها: المنابزة بالألقاب .

ومنها التَبَنِّى, وهو أن يجعل الولد غير الحقيقي الذي يُتَّخَذُ كالابن _ بمنزلة الابن الحقيقي, يَرِثُ ويُورَث .

ومنها عبادة غير الله، وكانت عبادتهم على أنواع مختلفة, ولهم آلهة وأصنام كثيرة، كاّللات، والعُزَّى، وهُبَل، ونَسْر، وسُوَاع، ويَغُوثَ، ويَعُوقَ، وغير ذلك.

وكان منهم من يعبد النجوم:كالشمس, و القمر, وعطارد, والمشتري وغيرها.

ومن ذلك أسماؤهم: كعبد العُزّى, وعبد يَغُوث, وعبد شمس, ونحوها, وكان في بلادهم من بينهم بعضُ النصارى، و اليهود، والمجوس.

وكانوا قَبْلًا موحّدين يعبدون الله على ملّة إبراهيم الخليل وإسماعيل _عليهما السلام_ ثم اتخذوا الأصنام؛ لتكون واسطة بينهم وبين الله بزعمهم, إلى أن عبدوها، وقدموا لها القرابينَ, وذبحوا الذبائح على اسمها.

فلما وصلوا إلى هذه الدرجة من الجهل، و الكفر، وعبادة غير الله _ أرسل الله لهم رسوله المصطفى، ونبيه المرتَضَى ؛فأعادهم إلى الشريعة الحقّة, شرِيعةِ إبراهيم وموسى وعيسى والأنبياء من قبلهم, فهداهم بعد الضلالة, وأرشدهم بعد الحيرة.

أخلاق الطفولة وأخلاق الرجولة (1) للأستاذ أحمد أمين

(1) فيض الخاطر، 5/ 167 _ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت