الصفحة 300 من 989

=المصريون كلهم علماء، وهم على ما هم عليه من النقص الخلقي ما وصلت الأمة إلى المجد الحقيقي الذي يرفعها ويعلي شأنها، ولا تصل إلى الاستقلال الحقيقي الذي يرجوه لها كلُّ محب مخلص لبلاده؛ فنحن وإن كنا في حاجة إلى العلم عشرين مرة فحاجتنا إلى الأخلاق عشرين ألف مرة+.

قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ÷: =تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار والحلم+.

وقال العالم الأخلاقي صمويل سميلز: =إن العلم يجب اقترانه بالخير فربَّ عالم أقل من جاهل أمانة، وفضيلة، وأخلاقًا، وعملًا بالواجب+.

وقال جورج هربرت الشاعر الإنجليزي: =الحياة الصالحة خير من كثير من العلم والمعرفة+.

ألا ترى بعد هذا أن العلم لا يغني عن الأخلاق.

ومن تأمل بعين الحق المجردة عن الهوى في مواضع الضعف في الأمة المصرية وجدها كلها أخلاقية، ورأى في أخلاقنا الفردية والاجتماعية دلائل النقص الخلقي تكاد تكون ملموسة باليد .

لو أردنا أن نشرح النقائص الأخلاقية المنتشرة في الأمة لضاق بنا المقام على أن في سردها إثارةً للنفوس، وتهيُّجًا للخواطر؛ فأمسكنا عن ذكرها؛ إشفاقًا على القارئ، ومحافظة على مكارم الأخلاق.

فإذا أردتم صلاحًا وفلاحًا لأمتنا المصرية العزيزة فاجتهدوا في تربية أخلاق أبنائها، وتخليصها من براثن الفساد؛ وذلك بنشر الدين بجانب معاهد التعليم، فالدين هو روح الآداب، ومنبع الأخلاق الصحيحة المنزهة عن الهوى والمطامع الشخصية، الدين هو الأساس المتين للتربية الأخلاقية في الشرق قاطبة؛ فالشرقيون يخالفون الغربيين في تغلب عواطفهم على عقولهم، والدين موطنه العواطف، ومركزه الفؤاد؛ فلذلك كان الشرق من قديم الزمان مهبط الأديان، وموطن الأنبياء والمرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت