ولئن جاز لبعض الأمم الغربية تجريد التربية الخلقية من روح الدين فلا يجوز لأمة شرقية كالأمة المصرية أن تسير على هذا المنهج؛ لأن الوازع الديني، والرجوع إلى خالق قادر خالق الكائنات واقف على السرائر المدفونة في أعماق القلوب أقوى عامل في إصلاح الأخلاق، بل هو الأساس الوحيد لنجاح الأفراد، وعظمة الأمة.
لهذا الغرض قامت جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية، فهدرت شقشقتها حينًا ثم قرت، والآن قد عادت لشنشنتها.
نسأل الله أن يأخذ بيدها، وأن يوفقها إلى إصلاح المعوج من أخلاق الشبيبة المصرية، وأن يهديها إلى طريق الخير والفلاح آمين.
صحة التفكير (1) للعلامة الشيخ محب الدين الخطيب
لو كانت شكوى المصلحين مقصورة على قلة ما لدينا من وسائط التعليم والتهذيب، ووسائل تنوير القلوب والعقول بهما_ لهان الأمر كثيرًا؛ لأن ما نراه من قلة هذه الوسائل والوسائط سيتبدل يومًا بعد يوم بحال أرقى من التي نحن فيها، إلا أن هنالك مصيبة أدعى إلى الشكوى، وأجدر بالعناية والاهتمام، وهي تباين أثر هذه الوسائط في العقول؛ فإذا ألقى بعض الأفاضل محاضرة أخلاقية في بعض الأندية، أو إذا كتب أديب مقالة إصلاحية في إحدى الصحف_ تجد سامعي المحاضرة وقارئي المقالة متفاوتين في الانتباه إلى مراميها، وفهم المعاني الواردة فيهما، وربما تلقاها بعضهم بوجه، وتلقاها آخرون بضده.
وليس هذا المرض منحصرًا في الأمور العلمية، كالمحاضرات والمقالات، بل إن الرجل يسمع بأذنه الخبر البسيط، أو يرى بعينه الحادث التافه، ثم يذهب في تأويلهما وروايتهما مذاهب بعيدة عن الحقيقة؛ حتى أصبح هذا الأمر من مشوهات الرأي العام الذي بدأ يتكون عندنا بشكل صريح.
(1) الحديقة 6/ 208 _ 214، عام 1349هـ