الصفحة 313 من 989

وإننا قد قرّرنا الزيادة في المرتبات، ولكننا تربّصنا حتى لم يبقَ مصطبر، وانتظرنا حتى يبلغهم هذا الخطاب السافر؛ فإذا تماروا بالنذير، فسنقنعهم بسوء الحال، ووخامة العقبى، وإن ظننا فيهم _ على ذلك _ لجميل...

حقوق الجيل الناشئ علينا (1) للشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي

للجيل الآتي علينا حقوق أوّليه مؤكّدة, لا تبرأ ذممنا منها عند الله ولا تسقط شهادة التاريخ علينا بها, إلا إذا أدّيناها لهم كاملةً غير مبخوسة وملاك هذا الحقوق أن نعدّهم للحياة على غير الطريقة التي أعدّنا بها آباؤنا للحياة.

الأخلاق والآداب, والأفكار والإحساسات, والاتجاهات العامة, والمشخّصات هي الأمتعة التي يرثها جيل عن جيل, ومنها يتكوّن مزاجه صحة واعتلالًا؛ فماذا وَرِثْنا عن آبائنا؟ وماذا نورث أبناءنا منها؟

ليس من العقوق أن نقول: إن آباءنا لم يورثونا شيئًا نافعاًَ من هذه الأمتعة, وليس من العقوق أن تقول: إن أباك خلفك فقيرًا إذا كان عاش فقيرًا ومات فقيرًا.

بل من الإنصاف لهم أن نقولَ: إنهم ورثونا هذه الصفقة الخاسرة التي هي رأس مالنا اليوم من أخلاق لاتزنُ جناحَ بعوضة, وآداب لا تستقيم عليها حياة, وأفكار بدائية لا تجول في المدار الواسع من الحياة, وعقول تقدّر فتخطئ, وتدبِّر فتبطئ, وإحساسات مذبذبة, واتجاهات خاطئة مدبّرة؛ وغير ذلك مما تركنا غرباءَ عن عصرنا وأهل عصرنا,وصيّر الحياةَ منا في غير دار إقامة؛ فهل يحسن بنا أن نورث بنينا هذا السقط من الأمتعة بعد شعورنا ويقيننا بعدم كفايتها للحياة؟

يعذر هذا الجيل الذي نحن منه بأنه استلم التركة العامة أدوات معطلةً, وأسلحةً مفلولة, وأجهزة باليه من جيل انتهى به زمنه إلى درجة من الإفلاس المادّي والأدبي, صيّرته في غير زمنه.

(1) نشرت في العدد 145 من جريدة (البصائر) 5 مارس1951,انظر آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي 3/273_276

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت