الصفحة 315 من 989

السبيل القويم الذي يؤدي إلى حفظ الجيل الجديد من هذه الشرور المتوارثة، وإلى توثيق عُرى الأخوة بين أفراده، وإلى توحيد أفكاره ومشاربه واتجاهاته، وإلى تصحيح فهمه للحياة، وتسديد نظرته إليها، وتشديد عزيمته في طلبها _ هو المدرسة العربية التي تصقل الفكر والعقل واللسان، وتسيطر عليها، وتوجيهُ الجيل الناشئ إلى الإسلام والعرب، وإلى الشرق والروحانية؛ فعلى هذه المدرسة يتوقَّف جزء كبير من ذلك الواجب الثقيل، وعليها يتوقف حظ كبير مما نرجوه لهذا الجيل وبهذه المدرسة نستطيع أن نبرئ ذممنا من حقوق أبنائنا، وأن نكفر عن سيئات اجترحها أجيالنا الماضية.

لا نغالط أنفسنا، فنزعم لها أن هذه اليقظة البادية الآثار، المتفشية في الجيل القديم كافيةٌ في توجيه الجيل الجديد إلى الخير، وفي توحيد ميوله على الخير، أو نزعم لها أن هذا الحظ التافه الذي حصلنا عليه من التعليم الأجنبي يغنينا أو يعيننا في هذا الصدد، أو نزعم لها أن الحالة الحاضرة للمدرسة العربية توصل إلى هذه النتيجة المرغوبة.

فاليقظة موجودة، ولكنها لم تصل _ بعدُ _ إلى الصحو الصاحي، وما زالت تغالبها بقايا من النوم الثقيل الطويل؛ والتعليم الأجنبي _ على تفاهته في الكيف وقلته في الكم، وعلى اضطرارنا إليه وإقبالنا عليه _ يسبقه جهل، وتقترن به آفات، وتعقبه مفاسد، وهو _ على ذلك كله _ يفتح عينًا؛ ليعمي عينًا، ومن بلغ إلى غايته منَّا أصبح بالطبيعة متنكرًا لماضيه ودمه وقومه؛ لأن ذلك التعليم وجده فارغًا؛ فملأه بما يشاء هو، لا بما نشاء نحن.

وأما حالة المدرسة العربية الحاضرة فهي محل الشاهد.

ما هي الغاية من المدرسة العربية الحديثة؟

ما دُمنا من بناة هذه المدرسة، ومن أول الداعين إليها، والقائدين لحركتها، والواضعين لبرامجها، والمشرفين على كل دقيقة وجليلة فيها، والمعرّضين للبلاء في سبيلها _ ففينا من الجرأة ما يدفعنا إلى الجواب عن هذا السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت