فهرس الكتاب
عنى الإسلام بصدق اللهجة جهد العناية,ويريد مع هذا للأمة إخاء وائتلافًا يجعلها كالبنيان يشد بعضه بعضًا, ويريد لجيشها الفوز على الأعداء يهاجمون أن يتحفزوا, ويرغب في أن يكون الزوجان على وفاق وحياتهما في نظام؛ لهذا خفف المصطفى _ صلوات الله عليه _ في الكلمة يقولها الرجل ليطفئ عداوة استمرت بين طائفتين, أو يقولها في حرب؛ ليكفي قومه قارعةَ تسلطِ الأعداء, أو ليسكت غضب زوجته الصالحة.
وقد ذهب القاضي أبو بكر بن العربي في تأويل الحديث إلى أنه أذن في المعاريض, فذكر هذا الحديث الذي يروى في استثناء الحرب, والإصلاح, وإسكات غضب الزوجة, ثم قال =ولكن ذلك بالمعاريض وهي الألفاظ التي يفهم منها السامع خلاف ما يريد القائل, فهذا هو المأذون فيه+.
أثر صدق اللهجة في سعادة الفرد:
يتحلى الإنسان بأدب الصدق، فيشرف قدره, وتطيب حياته, ويصفو باله.
أما الشرف فلأن الصدق يدل على نقاء السريرة، وسمو الهمة، ورجحان العقل, كما أن الكذب عنوان سفه العقل، وسقوط الهمة، وخبث الطوية.
وقد جاء في حديثِ أكملِ الخليقةِ ما يرشد إلى أن الصدق حسنة تنساق بصحبها إلى حسنات وأن الكذب سيئة تنجر به إلى السيئات, قال المصطفى _صلوات الله عليه_ فيما رواه الإمام البخاري =إن الصدق يهدي إلى البر, وإن البر يهدي إلى الجنة, وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا, وإن الكذب يهدي إلى الفجور, وإن الفجور يهدي إلى النار, وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا+ .
ولا يستقيم لأحد سؤدد, أو يحرز في قلوب الناس مكانة إلا حيث يهبهُ الله لسانًا صادقًا.
وإذا ابتغى بالكذب منزلة فإنما يتبوؤها بين طائفة ضربت في أدمغتهم الغباوة, أو طائفة تؤثر اللهو على الجد ويشغلها الخداع عن النصيحة.