الصفحة 367 من 989

السابع _ فساد المجتمع الإنساني: ذلك أن كثيرًا من الناس قد بلغ بهم حبُّ المال، والتعبدُ له أن صاروا يعظمون صاحبه لا لفائدة يرجونها،أو خيرٍ يطمعون فيه، بل لأنه ذو مال، وذو المال في نظرهم أحق الناس بالمحبة والإكرام والإعظام، وإن لم يحصلوا منه على طائل؛ فلو أنهم عبدوا الله _سبحانه وتعالى_ بهذا النوع من العبادة لأصبحوا من عِبَاده المقربين، فمن ذا الذي لا يحب من البخلاء أن ينال هذه المنزلة في نفوس هؤلاء المتملقين وليس بينه وبينها إلا الحرص على ما في يده، وهو عمل يتكلفه (1) ، ولا يتعمَّل له، بل هو أشهى الأشياء إليه، وأكثرها ملائمة لفطرته؛ ليزداد شرفًا وعزًا، كلما ازداد ثراءً ووفرًا.

ومن هنا قال أحد البخلاء لأولاده: يا بني لأنْ يعلم الناس أن عند أحدكم مائة ألف درهم أعظم له في أعينهما (2) من أن يقسمها فيهم.

وقال رجل آخر: يا بخيل؛ فقال له: لا أحرمني الله بركة هذا الاسم؛ فإني لا أكون بخيلًا إلا إذا كنت غنيًا فَسمِّ لي المال، ولقبني بما تشاء.

(1) لعلها: لا يتكلفه. (م)

(2) لعلها: أعينهم. (م)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت