الصفحة 377 من 989

والحقيقة أن فشلهم أتى من قلة لباقتهم وعدم ظرفهم، لا من حسن أخلاقهم.

واللباقة، والأدب، والظرف في المعاملة لا تكرهه الأخلاق، بل تدعو إليه الأخلاق، وهذه اللباقة غير الكذب وغير الملق؛ فقد يكون الإنسان صادقًا، ومع ذلك فهو مؤدب لبق.

وقد يكون الإنسان صريحًا غير متملق ومع ذلك فهو غير مؤدب لبق.

وعدم اللباقة قد يهدم الصداقة وقد يسبب كثيرًا من العداوة وقد يسيء إلى السمعة، وكل ذلك يعرض للفشل، وليس المسؤول هو الأخلاق الفاضلة، ترى هذا في التاجر، والعالم، والموظف، والمحامي، وعضو البرلمان، وجميع صنوف الناس إذا خلوا من اللباقة سببوا لأنفسهم وأهلهم ومن حولهم متاعب تؤدي إلى الفشل والخيبة مع ما قد يكون لهم من كفاية نادرة،وأخلاق فاضلة، على حين أن من دونهم كفاية قد يكونون أكثر نجاحًا للباقتهم وظرفهم.

وشأن المرأة من ذلك شأن الرجل فالمرأة الفاضلة اللبقة أكثر نجاحًا في الحياة الزوجية والحياة الاجتماعية، وقد تكون الحياة جحيمًا وليس لذلك من سبب إلا أن المرأة _ مع استقامتها وسمو أخلاقها _قد حرمت اللباقة والظُّرف، فهي تسبب بعدم لباقتها كل يوم مشكلة جديدة قد يصعب حلها.

وبعد: فالأخلاق الفاضلة مع اللباقة والظرف والكياسة عدة النجاح.

العمل والبطالة (1) للعلامة الشيخ محمد الخضر حسين

لا يزال الذين ينظرون إلى ما أنزل الله بعيون حشوها التبصر، وقلوب ملؤها الاعتبار يؤمنون بأنه لم يغادر صغيرة ولا كبيرة من الإرشاد والتهذيب إلا حث عليها، ولا رذيلة ولا مفسدة إلا صد عن سبيلها.

وبذلك كان المعظِّمون لشأنه، المقيمون لشعائره في أعلى طبقة من أدب النفس وتربيتها على محاسن الشيم، وتمرينها على الأعمال النافعة.

(1) السعادة العظمى _ عدد3 _ غرة صفر 1322 المجلد الأول ص64_67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت