فهرس الكتاب
وإذا لم ينصفك الرجل, فرد عليك الحق بالشمال واليمين, أو جحد جانبًا من فضلك وهو يراه رأي العين _ فلا تكن قلةُ إنصافِه حاملةً لك على أن تقابله بالعناد, فترد عليه حقًا, أو تجحد له فضلًا, واحترس من أن تسري لك من خصومك عدوى هذا الخلق الممقوت, فَيَلِجَ في نفسك, وينشط له لسانك أو قلمك، وأنت تحسبه من محاربة الخصوم بمثل سلاحهم.
كلا, لا يحارب الرجل خصومه المبطلين بمثل الاعتصام بالفضيلة, ولا سيما فضيلة كفضيلة الإنصاف تدل على نفس مطمئنة, ونظر في العواقب بعيد.
ومن وجد في خصمه فضائل حصر محاربتَه في الأمر الذي هو منشأ الخصومة؛ وترك تلك الفضائل قارَّةً في مكانها, باديةً لمن أراد أن يقتدي بها.
وإذا كان الإنصافُ فضيلةً ترتفع بها أقدارُ الرجال, وتتسع بها دوائرُ العلوم, وتصفو بها مواردُ الآداب, ويشتد بها حبلُ الاتحاد, وينتظم بها شأنُ الاجتماع _ كان من واجب أولياء الأطفال, وأساتذة الأخلاق, ودعاة الإصلاح أن يجعلوا له من تربيتهم، وتعليمهم، ودعوتهم نصيبًا يكفي لأن نرى أنديتنا ومؤلفاتنا وصحفنا نقيةً من إنكار الحق, بريئة من جحود الفضل.
علم الأخلاق (1) للشيخ علي فكري _ أمين دار الكتب المصرية
علم الأخلاق: هو العلم الذي يبحث عن حالة النفس، ونزوعها في أفعالها إلى الخير أو الشر، وعن الصفات الإنسانية عاليها وسافلها، وعن بقاء تلك الصفات في الإنسان وقبولها للتغيير.
وقد قال العلماء: إن الأخلاق هي صورة النفس المستترة التي تظهر في الإنسان عند القيام بأفعاله التي لا تكلف فيها.
ولا تكون الأفعال خلقًا للإنسان إلا إذا كانت صادرة لا عن تكلف، ولا عن إجهاد نفس، ولا عن تفكير.
فالأعمال التي يحتاج فاعلها إلى إكراه نفسه عليها لا تعد من خلقه؛ لأنها ليست سجية له، ولا طبعًا.
(1) مجلة جمعية مكارم الأخلاق، 1 / 7 _10 رجب 1343هـ.