الصفحة 55 من 989

ولقد قرأت جملة صالحة من نوادر العرب في آدابهم، ومكارم أخلاقهم، ورقة شعورهم، ولطف وجدانهم، فلم أر بينها نادرة أوقع في النفس، ولا أجمل أثرًا في القلب من قول أبي عيينة الكاتب المعروف في عهد الدولة العباسية، وكان كفيف البصر: اختلفت إلى القاضي أحمد بن أبي دؤاد أربعين عامًا فما سمعته مرة يقول لغلامه عند تشييعي: خذ بيده يا غلام بل يقول: اخرج معه يا غلام.

فإن كنت تريد أن يسجل لك من الوفاء في صفحات القلوب، ما سجل لأحمد بن أبي دؤاد (1) في صفحات التاريخ فلا تُطَلِّق زوجك، ولا تنقم منها أمرًا قد خرج حكمه من يدها، وإن أبيت إلا أن تأخذ لنفسك حظها من لذائذ العيش فاعلم أنه ما من لذة يتمتع بها الإنسان في حياته إلا ويشوبها الكدر، أو يعقبها الألم، إلا لذة البر والإحسان.

الشرف (2) للأستاذ أحمد أمين

في الحرب الروسية اليابانية الماضية أُخذ بعضُ الضباط أسرى ووضعوا في مكان وأخذ منهم كلمة ألا يهربوا، ولم يوضع عليهم حُرَّاس؛ اكتفاءًا بوعدهم وكلمتهم، فما الذي منعهم أن يفروا أو يهربوا ؟ كلمة الشرف...

(1) ولكن التاريخ سجل عليه ما لا ينسى من قيامه بتبني امتحان الناس وخصوصًا الإمام أحمد× في مسألة خلق القرآن الكريم (م) .

(2) فيض الخاطر 6/255_ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت